تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
طبيعة البرّ وقيل بصرفه فيما هو الأقرب فالأقرب إلى غرض الواقف كصرفه في مسجد أقرب المساجد إليه مثلًا وهو الأحوط ويؤيد ذلك ما ورد في باب النذر والوصايا في جواز صرف ما عين نذراً أو وصية لمصلحة خاصة في وجوه البرّ عند تعذرها كصرف ما عين للحجّ في وجه البرّ أو في الزوار والحاج المنقطعين . الثالثة : لو وقف شيئاً ولم يعين الموقوف عليه أصلًا بطل قطعاً بلا خلاف أصلًا اما بناءً على اشتراط القبول فظاهر وعلى المختار من جهة ما مرّ من اشتراط التعيين وعدم الابهام في الموقوف عليه . الرابعة : قد أشرنا سابقاً بأن العين الموقوفة تستخرج عن ملكية الواقف لما دلّ على أنه صدقة وخروج الصدقة عن ملك المتصدق وعدم جواز رجوعه فيه ممّا لا يخفى للنصوص المستفيضة وغير ذلك من الشواهد والأدلّة المذكورة في المطولات فالقول ببقائها على ملك مالكها إلى الأبد ولو بعد كونه ميتاً في غاية السخافة . أمّا دخولها في ملك الموقوف عليه الخاصّ أو مطلقاً فلا مانع له ولا دليل يعتد به على ذلك أيضاً إذ المشهور القائلون بذلك يستدلون بوجوه كثيرة لا طائل تحتها فإن دلّ الدليل عليه فهو وإلّا فلا مانع من القول بخروجها عن ملكية المخلوق ودخوله في ملك الله الذي هو مالك الملوك ولا دليل على امتناع بقاء الملك بلا مالك كالمساجد فإن المساجد لله بعد كونها ملكاً قبل المسجدية والقول بأنها ملك للمسلمين ينافي ظاهر الآية ويمكن ان يستدلّ على دخول الموقوف في ملك الموقوف عليه ببعض النصوص الواردة في صدقات المعصومين وأوقافهم فإنها ظاهرة في تمليكهم ( عليهم السلام ) للموقوف عليهم خصوصاً ما ورد في صدقة الكاظم ( ع ) المذكورة في الجواهر مع امكان الخدشة في التمسك بها أيضاً من جهة احتمال تمليك المنافع فقط دون الأعيان والمسألة مشكلة ولكنها قليل الجدوى فالأمر سهل والتوقف فيها أولى . الخامسة : إذا وقف شيئاً في سبيل الله فظاهره الصرف في كلّ قربة على ما يستفاد منه عرفاً وشرعاً والكلام فيه كالكلام في مصرف الزكاة تعميماً وتخصيصاً لو لم يظهر المراد من اللفظ من الواقف .