إنما الكلام إذا وقف دائماً للبطون الآتية إلى الأبد ثمّ اتفق انقراض البطون .
فهل يرجع إلى ميراث الواقف وفى ملك ورثته أو يصرف في وجوه البر وفى سبيل الله أو يكون للإمام الذي هو وارث من لا وارث له احتمالات والأكثر على الأوّل والأقوى الأخير لخروجه بالوقف المؤبد عن ملك الواقف فلا يعود إليه وإلى وارثه والمفروض انقراض الموقوف عليه فيصير ملكاً بلا مالك عيناً ومنفعة فيكون لِلإِمام وأمره إلى الحاكم وهو يصرفه برأيه في وجوه البرّ ولم يبعد وجوب صرفه إلى ما يقارب لما عينه الواقف مثلًا إذا وقف شيئاً لمسجد ثمّ خرب المسجد بحيث خرج عن الانتفاع فيصرفه إلى مسجد آخر من جهة أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فإذا زال وجه الاختصاص في المسجد المعين فاللازم صرفه في مسجد آخر يقارب ذلك المسجد المعين .
وقال بعضهم برجوعه إلى ملك الموقوف عليه بالميراث بمعنى ان من يرثه من الولاء أو بسبب من أسباب الإرث فيرث العين وهو أردى الوجوه والاحتمالات لما ذكرنا من عدم كون العين الموقوفة ملكاً للموقوف عليه وهو مالك الانتفاع ما دام حياً فإذا مات فالمنفعة خارجة عن ملكه ودخلت في ملك البطن المتأخر والمفروض عدمه فهي للإمام ( ع ) .
فصل يذكر فيه مسائل
يذكر فيه مسائل :
الأولى : لو وقف شيئاً على جيرانه ينصرف إلى العرف في معنى الجيران لتقدّم عرف المتكلم على اللغة والشرع مع عدم القرينة وقيل بأن حدّ الجواز في الشرع أربعين ذراعاً ولم يثبت له دليلًا إلّا أن ذلك المقدار من المتعارف في حدّ الجوار نعم قد ورد بعض النصوص المطروحة عند الأصحاب من جهة موافقة العامّة العمياء وحده إلى أربعين داراً وعلى فرض ثبوت الحقيقة الشرعية بأحد المعنيين وعدم القرينة فالمقدم أيضاً عرف الواقف لما مرّ .
الثانية : لو وقف على مسجد مثلًا تأبيداً ثمّ بطل رسمه وأثره بالمرّة فالمشهور على أنه صرف في وجوه البرّ لخروجه عن ملك الواقف فلا يعود استصحاباً فإذا بطل مصرف هذه المصلحة يصرف في مصلحة أخرى إذ المعين فرد من الطبيعة فإذا ارتفعت الخصوصية يصرف في نفس