صام من دون قصد السكوت واتفق سكوته إلى الغروب فلا دليل على الفساد والحرمة لحصول الامتثال وعدم الدليل على وجوب الكلام والمتيقن والمنصرف من أدلّة حرمة الصوم غير ذلك المقام والمشهور ان صوم الصمت والوصال حرام وفاسد واحتمل في المدارك صحّة الصوم لتعلق الحرمة والنهى بالصمت والوصل الذين هما خارجان عن حقيقة العبادة وهذا الاحتمال في غاية السخافة ضرورة تعلق النهى والحرمة بالصوم الكذائي لا مطلق الصمت الذي اتحد مع الصوم مضافاً إلى صريح رواية الزهري في حرمة أصل الصوم فإن كلمة حرام في صوم الصمت حرام جزء وصِفة للصوم المضاف لا للصمت المضاف إليه والمسألة واضحة لا غبار عليهما . ولا يحرم صوم أيام التشريق لمن لم يكن بمنى على المشهور للأصل وظواهر النصوص وإنما يحرم لمن كان بمنى ناسكاً بلا خلاف من أحد بل مطلقاً ولو لم يكن بناسك وهو الأقوى لاطلاق الدليل وعدم الدليل على تقييده بالناسك كما قيده العلّامة ظنّاً منه ان المنصرف إليه من قوله لمن كان بمنى أن يكون ناسكاً به والانصراف ممنوع حتّى عند المتشرعة وفى رواية معاوية ابن عمّار قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن صيام أيام التشريق فقال ( ع )
« امّا بالامصار فلا بأس به وامّا بمنى فلا » « 1 »
وصراحتها فيما ذكرنا ممّا لا يخفى ويحرم صوم يوم الشك بنية رمضان للنهي المفسد للعبادة كما مرّ وصوم العاشوراء والاثنين على جهة التبرك فقد مرّ أن الأقوى حرمته وفساده ولا خلاف أيضاً في حرمة الصوم وفساده في نذر المعصية كما لو نذر عند التمكن عن المعصية الفلانية أصوم يوماً مثلًا لعدم انعقاد ذلك النذر وعدم مقربية ذلك الصوم ولولا الإجماع والنص كما في رواية الزهري وصوم نذر المعصية حرام لامكن الخدشة في بطلانه وحرمته غاية الأمر عدم انعقاد النذر وحرمته لا حرمة الصوم الخارج عن النذر وعن المعصية ويحرم الصوم للمريض إذا تضرر بالصوم مطلقاً سواء كان الضرر شدة المرض أو بطوء البرء أو كان موجباً لحدوث المرض للنهي في الروايات وقد مرّ في شرائط صحّة الصوم وجهه وظهر أن الصوم باطل محرم بلا خلاف والله أعلم بالصواب وأما صوم الدهر فحرمته بواسطة صوم أيام المحرمة لا مطلقاً كما اطلق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 516 ، باب تحريم صيام أيام التشويق ، الحديث 13997 .