بل لا يبعد عدم التتابع في النذر المطلق أيضاً على قولهم لخروجه عن الأصل عندهم لعدم قصد خصوص التتابع في نذره وعلى ما اخترناه من الأصل عدم التتابع لا يجب التتابع إلّا في النذر المقيد به ومنها صوم القضاء مطلقاً سواء كان لشهر رمضان أو النذر للأصل السالم عن المعارض وكون القضاء بأمر جديد ولم يثبت في الأمر بالقضاء أزيد من الاتيان بأصل الصوم حتّى في مثل من نذر ثلاثة أيام متوالية في رجب مثلًا ولم يأت بها لعذر أو مطلقاً لعدم الدليل على التتابع في قضائها ومنها صوم جزاء الصيد ويأتي تحقيقه إن شاء الله ولا دليل على وجوب التتابع فيه إلّا ما ادّعاه الخصم من الأصل الفاسد مع اعتراف بعضهم بعدمه أيضاً ومنها صوم السبعة بعد الثلاثة في بدل الهدى بعد المراجعة لأصل الذي قدمناه ولخبر إسحاق بن عمّار والمعارض فيه محمول عفى الاستحباب أو تجويز المتابعة ويأتي الكلام في الحجّ إن شاء الله .
الفصل الحادي وعشرين : في عدم قطع التتابع بالافطار مع العذر
المشهور المنصور عدم قطع التتابع ولو في المشروط به كالشهرين المتتابعين في الظهار وافطار صوم رمضان بالافطار لعذر غير اختياري كالحيض والمرض الذي يضر معه الصوم فينسى عليه بعد رفع العذر ولا يجب الاستئناف سواء كان ذلك قبل الاتيان بالنصف أو بعده ويدلّ عليه الروايات المعتبرة المستفيضة وأصرح منها مع الاشتمال على التعليل بالقاعدة المسلمة خبر سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله
عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوماً ثمّ مرض فإذا برئ يبنى على صومه أم يعيد صومه كلّه فقال ( ع ) « بل يبنى على ما كان صام » ثمّ قال ( ع ) « هذا ممّا غلب الله عزّوجلّ وليس على ما غلب الله عزّوجلّ عليه شئ » « 1 »
ومثلها في الصراحة والاطلاق في غير الشهرين المكاتبة إلى الرضا ( ع )
رجل نذر أن يصوم أياماً معلومة فصام بعضها ثمّ اعتل فأفطر أيبتدى في صومه أم يحتسب بما مضى فكتب ( ع ) « يحتسب بما مضى » « 2 »
وضعف بعضها منجبر بالشهرة المحقّقة وبالروايات الصحيحة بمضمونها وما ورد من الاستئناف محمول على الاستحباب أو كون العذر من الأعذار
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 71 وجامع المدارك 2 : 240 .
( 2 ) . التهذيب الأحكام 4 : 287 ، باب قضاء شهر رمضان ، الحديث 41 .