الاتيان وحصول الامتثال مطلقاً لأن في اشتراط التتابع كلفة زائدة والأصل براءة الذمّة عنها إلّا إذا ثبت بالدليل وجوبها بل التفرق أيضاً كذلك فالأصل فيه حصول الاجزاء بأي وجه حصل فلا وجه لجعل الأصل فيه التتابع ثمّ الاستثناء بل الأمر بالعكس وممّا يجب فيه التتابع صوم شهر رمضان وقضائه في ضيق الوقت وكلّ الشهرين المتتابعين في الكفّارة الواجبة كالافطار والقتل مطلقاً والظهار والاعتكاف والنذر وصوم النذر مع اشتراط التتابع وغير ذلك ممّا دل الدليل على وجوب التتابع فيه فما في المدارك من الاشكال في وجوب التتابع في صومه ثمانية عشر في الموضعين وصوم الثلاثة الأيام في بدل الهدى وصوم القضاء وكفّارة قضاء رمضان وحلق الرأس في الاحرام وغيرها ممّا لا دليل يعتد به على وجوب التتابع فيها في غاية الجودة اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقن وليس المقام مجرى الاشتغال لأن التلكيف المتيقن هو الصوم وقد امتثل والتتابع مشكوك من أوّل الأمر فهو مجرى البراءة فتأمل ويأتي الكلام في وجوب التتابع وعدمه للموارد المذكورة عدا ما سبق في محله ويؤيد الأصل المذكور بل يدلّ عليه الحصر المستفاد في النصوص على موارد التتابع ولا يضر به كونه اضافياً كصحيحة عبد الله بن سنان
« كلّ صوم يفرق إلّا ثلاثة أيام في كفّارة اليمين » « 1 »
وخبر الجعفري
« إنما الصيام الذي لا يفرق كفّارة الظهار الخ » « 2 »
والتعليل المستفاد في رواية العلل على التتابع في صوم الشهرين لا يصلح ان يتعدى عنه في كلّ صوم لعدم معلومية كونه علّة تامة بل لعلّه المقتضى أو جزء العلة مضافاً إلى أن العلل الشرعية ليست بعلل حقيقية بل هي معرفات وكواشف لا يجوز التعدي عنها إلى مورد آخر على مذهبنا ثمّ إن القائلين بأن الأصل التتابع قد صرّحوا بعدم التتابع في أربعة صيام منها النذر المجرد عن التتابع وكذا في العهد واليمين كذلك حيث لا يضيق الوقت فيها وهذا ممّا لا شبهة فيه لأن وجوب المنذور تابع لما قصده في نذره
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 140 ، باب صوم كفارة اليمين ، الحديث 1 ووسائل الشيعة 10 : 340 ، باب استحباب التتابع ، الحديث 13556 .
( 2 ) . الكافي 4 : 120 ، باب قضاء شهر رمضان ، الحديث 1 ووسائل الشيعة 10 : 382 ، باب وجوب التتابع في صوم ، الحديث 13647 .