الروايات المتواترة ونسب القول بوجوب القضاء إلى الشذوذ وعدم وجداننا ما ادّعاه لا يدلّ على عدم الوجود فلا وجه للاعتراض عليه فيما ادّعاه وهو ( رحمه الله ) اعلم بما قال وقال المحقّق في المعتبر على ما حكى عنه في المدارك وانكر بعض المتأخرين القول بالصدقة عن الميت وزعم أنه لم يذهب إليه محقق وليس ما قاله صواباً مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة وفتوى الفضلاء من الأصحاب ودعوى علم الهدى بالإجماع على ما ذكره فلا أقل من أن يكون قولًا ظاهراً بينهم انتهى كلامه رفع مقامه .
ويظهر من تتبع الأحاديث في الموارد المختلفة ان الميت تبرء ذمّته وينتفع بعمل الأحياء سواء كان دين الله كالصلاة والصوم والحجّ أو حقّ الناس كالزكاة والقرض والعارية والأمانة وغير ذلك وكان ذلك من ضروريات المذهب .
ويدلّ عليه ما روى عن الصادق ( ع ) إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء ومن أهله وفى آخر يقضيه أفضل أهل بيته إذ قد يكون الأفضل في العلم والعمل والزهد أصغر من الولي بمعنى الأكبر إذا كان الأكبر غير ورع وكان جاهلًا فيظهر من الروايتين براءة ذمّة الميت بفعل غير الولي .
ويخصص به الآية لَّيسَ لِلِانْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى « 1 » فعلى هذا لو تبرع متبرع بالقضاء عن الميت أو الصدقة عنه فالظاهر براءة ذمّة الميت ويستلزم منه براءة الولي قهراً لأنها فرع ذمّة الميت فلا وجه للاحتمال بأن التكليف إنما تعلق بالولي وسقوطه بفعل الغير يحتاج إلى الدليل لكفاية براءة ذمّة الميت في الدليل على سقوط التكليف عن الولي .
ثمّ إن ظاهر الروايات يخصّ الحكم بالولي من الرجال دون النساء مطلقاً كما في الصحيحة المتقدّمة إلّا أنها تعم ما هو أولى بالميراث في جميع الطبقات فلا وجه للاختصاص للولد الذكور الأكبر كما هو المشتهر في الفتاوى فالأحوط التعميم ولكن الأقوى من جهة شيوع الفتاوى والشهرة العظيمة واختصاص الحبوة بالولد الأكبر هو الاختصاص لإجمال الولي في غيره بل
هامش
( 1 ) . النجم : 39 .