وفقها عملًا والأصل ليس بمرجح بعد وجود سائر المرجحات بل ليس بمرجح أصلًا وإنما هو المرجح بعد التكافؤ والتساقط والثاني هنا مكابرة لعدم مخالفتها له لاجمال الآيات في قوله تعالى وِبِالنَّجْمِ هُمْ يهْتَدُونَ « 1 » قُلْ هِى مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ « 2 » لِتُكمِلُوا الْعِدَّةَ « 3 » فأي آية في القرآن صريحة أو ظاهرة في مخالفة النصّ الصريح على أن رؤية الهلال قبل الزوال يصحّ به الاستدلال على أن اليوم يوم الصوم أو النهار يوم الافطار اما الترجيح بالسند فهو مسلم إلّا أنها مرجوح دلالتاً ونصوص قول المختار وإن كان مرجوحاً سنداً إلّا أنها راجحة دلالةً لصراحتها في المطلوب واحتمال حمل المخالف على بعد الزوال بل قيل بأنها ظاهرة في ما بعد الزوال فلا تعارض حينئذ في البين ومرجوحية ذلك النصوص ليست بمثابة يوجب رفع اليد عنها مع صحّة بعضها أو كونه حسنة عمل به السيد المرتضى وقد قلنا في الأصول ان المرجع بعد التعارض وثبوت الحجية من الطرفين التخيير أو التساقط والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ولا اعتبار بالمرجحية السندية بعد ثبوت الحجية والترجيح بالشهرة إنما هو إذا كان المقابل شاذاً نادراً والمقام ليس كذلك بعد مصير جمّ غفير من المتأخرين عليه وفاقاً لبعض القدماء وفاقاً للصدوق والسيد علم الهدى اللذان هما من أساطين الإسلام حتّى ادّعى الإجماع على ذلك وان ادّعى الإجماع في طرف المقابل أيضاً وليست الشهرة ونقل الإجماع بحجّة كما بين في الأصول إذا عرفت عدم الترجيح في ذلك .
فاعلم أن المرجح الذي يحسم مادّة الشبهة والاشكال في المسألة ان نصوص المختار عند المشهور للعامّة موافقة ونصوص التي اخترناها في المسألة مخالفة للعامّة التي الرشد في خلافهم وقد أشكل الأمر لبعض الفحول في المسألة وتوقفوا فيها وقد ظهر بحمد الله ان المسألة خالية عن الاشكال وارجع الوسائل في نصوص المتقابلة في المقام حتّى تعرف صدق الكلام في ما ذكرنا من بيان المرام .
هامش
( 1 ) . النحل : 16 .
( 2 ) . البقرة : 189 .
( 3 ) . البقرة : 185 .