والمراد بالجدول حساب مخصوص من المنجم وأخباره بامكان الرؤية لتأخر القمر عن تحت شعاع الشمس وما ورد في الروايات من حرمة التنجيم ووجوب ردّه وحرمة تصديق المنجم وانه كالكاهن والساحر وتصديقه خروج عن الدين كاف في عدم اعتبار قوله شرعاً والاستدلال له بقوله تعالى وِبِالنَّجْمِ هُمْ يهْتَدُونَ « 1 » مندفع بأن المراد من الآية الهداية في النجوم في معرفة الطرق والقبلة والمواقيت بالمشاهدة لا بتصديق ما يظنّه المنجم كما يهتدون أهل السفن بالنجم في البحار والسيارة في البراري والفلوات والمراد بالعدد عدد رمضان تاماً وشوال ناقصاً أبداً وهو خلاف الروايات المعتبرة المستفيضة ان لم تكن متواترة ومخالف للحسّ والوجدان فالقول به من بعض الأجلاء وفاقاً للحشوية الضالة لبعض النصوص غير وجيه والأصحاب اعرضوا عن العمل بها ويؤلونها تارة ويطرحونها أخرى ولا يخلو اسنادها عن ضعف غير جابر لها أيضاً فتأمل .
فروع :
الأوّل : لو شهد العدلان على ثبوت الشياع فالظاهر عدم ثبوت الهلال والشهر بذلك ولو مع ثبوت حجية البينة مطلقاً لعدم المنافاة بين وجوب تصديقهما وعدم ثبوت الهلال لأن ثبوت الهلال بالشياع موقوف على حصول العلم وحصوله عند الشاهدين لا يوجب ثبوته عند السامع وكذا لو شهدا على شهادة العدلين عندهما بالرؤية لظاهر بعض الروايات كصحيحة منصور المتقدّمة ان المعتبر الشهادة عندك لا عند الغير وللأصل والاستصحاب والأقوى الثبوت لاطلاق أكثر الروايات بثبوته بالشهادة وهى متحققة ويكفى في تقييدها بكونها عندك البينة الثانية عندك .
الثاني : كما لا يثبت الهلال بشهادة النساء وحدها لا يثبت منضمة إلى الرجل لاطلاق الدليل والأصل .
الثالث : الأقوى في ثبوت الهلال بالبينة كونها غير متهمة وموافقين لأن المتيقن من أدلتها ذلك وعليه الأصحاب فإن كانا متهمين فلا يثبت بشهادتهما كما إذا لم يكن في المصر علّة
هامش
( 1 ) . النحل : 16 .