في رؤيته بل كان قاطعاً بها بلا خلاف من الأصحاب فيه .
ولا يثبت بشهادة الواحد وبالشياع إلّا إذا كان موجباً للعلم العادي فإن حصل العلم بقول موثق واحد كفى للقطع وعموم حجية ولا دليل على اعتبار الشياع الظنّى والنصّ الوارد بثبوته بشهادة خمسين لعلّه من جهة حصول العلم بذلك .
واتحاد الحكم في البلاد المتقاربة ممّا لا خلاف ولا اشكال فيه في ثبوت الهلال إذا رأى في بعضها وأقيمت البينة في الآخر لاتحاد المطالع والمغارب بل المتباعدة أيضاً .
إذا لم يعلم اختلاف مطالعها ومغاربها لاطلاق الأدلّة والأقوى عدم ثبوت الهلال في بلد لم يره أحد من جهة انخفاظه لكروية الأرض وان ثبت رؤيته في بلد بعيد آخر إذا علمنا باختلاف المطالع للكروية إذ المتيقن من الأدلّة فيما لم يكن كذلك مع احتمال عموم الحكم أو اطلاقه فإذا شهدت البينة بالرؤية في العراق في بلد بعيد كالخراسان مثلًا وعلمنا باختلاف مطالعهما فيحكم في الخراسان بالثبوت لاطلاق أدلّة ثبوت الهلال بالبينة إلّا أن الاعتبار يدفعه والأحوط ان يجمع بين المدلولين بما يوافق الاحتياط بصوم يوم الشك للقربة والمسافرة والافطار عند الشك في ثبوت الفطر وهو أولى وأحسن ولا يثبت الهلال بالتلكراف لعدم الدليل عليه فيستصحب كما لا اعتبار بالجدول والعدد والعلو وغير ذلك ممّا يورث الظنّ لعدم دليل يعتد به شرعاً عليها نعم ان حصل منها القطع فلا يبعد ثبوت الشهر لحجية القطع بنفسه ذاتا كما في الشياع إذ الناقشة في ذلك بأن المدار في الأخبار بالرؤية أو مضى الثلاثين لا حصول القطع من أي طريق في غير محلها بعد القطع بأن المناط حضور الشهر وهما كاشفان عنه قطعاً وكذا غيرهما مع حصول القطع ولو بالرمل ويصدق عليه الآية فَمَن شَهِدَ مِنْكمُ الشَّهْرَ فَلْيصُمْهُ « 1 » فإن قطعنا في يوم الشك بأنه من رمضان من أي طريق كان فقد شهدنا الشهر قطعاً فيجب لنا صوم شهر رمضان قطعاً وكذا في الفطر بل اعتبار الرؤية والمضي إنما هو إذا لم نعلم به وإلّا فلا نحتاج إليهما أصلًا خصوصاً بعد ثبوت حجية القطع بنفسه بالضرورة .
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .