للكتاب بخلاف الأوّل لمخالفتها مع الكتاب وأيضاً أخبار الأوّل وإن كانت موافقة للاحتياط إلّا أنها مخالفة للأصل وفى أخبار المخالف الأمر بالعكس فيكافئان ومع ذلك كلّه الترجيح في الأول لموافقتها ما اشتهر بين الأصحاب واعراضهم عن المخالف مضافاً إلى أن المخالف معدود لا يبلغ حدّ الاستفاضة بخلاف الأوّل فإنها مستفيضة كادت أن تكون متواترة مضافاً إلى أن في أخبار المخالف قرينة على كونها صدرت للتقية لنقل الصادق عن العائشة ان رسول الله يبقى على الجنابة متعمداً إلى الفجر ولا يخفى ان الإمام لا يعتمد بقول العائشة ويبعد من رسول الله ذلك من وجوه لا يخفى وكيف كان فالحكم بالثلاثة ممّا لا اشكال فيه وتوقف بعضهم في وجوب الكفّارة بعد تسليم وجوب القضاء من جهة ضعف السند ممّا لا وجه له لانجبار الضعف على فرض تسليمه بالشهرة العظيمة والروايات كلّها في مورد شهر رمضان وكذا في قضائه لأمر الإمام بصوم يوم آخر وافطار ذلك اليوم الذي أصبح جنباً مريداً للقضاء في عدّة من الروايات من دون معارض اما سائر ما وجب من الصوم غيرهما كالنذر بقسميه والكفّارة بأقسامها وغيرها ممّا لا دليل على بطلانه ببقائه على الجنابة متعمداً ولا يقاس فيها بهما والأمر في المندوب أولى مضافاً إلى النصوص الآمرة بالصوم الندبي مع البقاء على الجنابة مطلقاً ويلحق بالجنابة الحيض وغسله قبل الفجر ويبطل الصوم بتركه ويجب القضاء للنصّ فيه من دون ذكر الكفّارة فالأقوى عدمها إلّا بناءً على الملازمة الآتية في تعمد الافطار مع القضاء ولا يبعد الحاق النفاس لاتحادهما في الأحكام بل الاستحاضة للنصّ أيضاً اما النصّ في الاستحاضة فهو صحيحة علي بن مهزيار المصرّحة بوجوب قضاء صومه لو لم تفعل ما وجب عليها من الأغسال وتفصيل أحكامها في بابها ويجب التيمم إذا تعذر الغسل للآية .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا اشكال في حرمة نوم الجنب في ما قبل الفجر من الليل عازماً على ترك الأغتسال لكونه سبباً في ابطال الصوم سواء كانت الحرمة في نفس النوم أو في العزم وحده أو في النوم المقيد وإن كان الأظهر الثالث اما إذا نام كذلك فقد ظهر بطلان الصوم ووجوب القضاء والكفّارة وإذا نام ذاهلًا عن الجنابة ووجوب الغسل غير ناو له ولعدمه فالأقوى صحّة صومه وإباحة نومه للأصل واطلاق بعض الروايات في النومة الأولى كصحيحة ابن عمّار
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 290
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٢٩٠