الحكمية البقاء على النية واقعاً ولو ذهل عنها ظاهراً فإذا نوى الخلاف أو تردد في العمل يقطعها لقطع الاستمرار ويبطل الصوم به لخلو زمان التردد عن النية والحاصل انه وإن لم يجب تفريق النية بالنسبة إلى كلّ جزء من المركب العبادي وكفاية النية بأصل المركب ولو مع الذهول عن مجموع أجزائه للأصل وصدق النية والقربة والاخلاص في ذلك العمل إلّا أن الترديد وقصد الخلاف في أحد الأجزاء ينافي قصد المجموع والقربة فيه لانحلال النية في الكلّ في نفس الأمر إلى الاجزاء لا في قلب المكلّف وبالتأمل فيما حققناه تظهر صحّة صوم الجاهل ببعض المفطرات إذا قصد الامساك عمّا يجب عن الامساك شرعاً ولو لم يعلمها تفصيلًا أو جهل ببعضها مع مصادفة عدم الوقوع لصدق النية بالمجموع وعدم الاتيان بما ينافي وعدم الدليل على قصد الامساك عن كلّ واحد واحد برأسه وإن كان الأحوط عدم الاجتزاء بهذا الصوم ويجب نية الامساك عن مجموع المفطرات ولو إجمالًا ونية الإجمالي إنما يؤثر إذا علم بالتفصيل دون الجاهل بالبعض .
وما ذكرنا من ابطال قصد المفطر إنما هو فيما لا دليل على عدمه فلا يجرى في نية الافطار في صوم القضاء قبل الزوال وصوم الندب إلى الغروب لأن الأدلّة المذكورة في جواز تأخير النية تقتضى كفاية نية الصوم ولو بعد نية الافطار ألف مرّة قبل الزوال في القضاء وقبل الغروب في المندوب والأقوى بل الأظهر بطلان صوم العاصي لإرادته الافطار من أوّل الفجر إلى ساعة من النهار من قبل أن يفطر ثمّ تاب وأمسك إلى الغروب في شهر رمضان لحصول قصد المفطر وما ورد في كفاية نيته إلى الزوال إنما هو بالنسبة إلى النائم والناسي والجاهل بالموضوع وبالشهرة دون العالم العامد ولا فرق بين ما قبل الزوال أو بعده .
الفصل الرابع : فيما يجب عنه الامساك ويفطر به الصوم
فيما يجب عنه الامساك ويفطر به الصوم مطلقاً سواء أوجب الكفّارة أو لا وهو أمور :
الأوّل
والثاني : الأكل والشرب ويدلّ عليه بعد الإجماع في الجملة ظاهر الكتاب والسنّة المتواترة كصحيحة محمّد
« لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال الطعام والشراب