حسن الاحتياط أيضاً وإلّا فالأصل عدم العدالة على الأصحّ وأصالة الصحّة لا يقاوم ما ذكرنا والروايتان ظاهرتان في الصدقة المندوبة ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال نعم يمكن الاستدلال له في الغالب بحصول الحرج ان اشترطنا احراز الفقر لعدم علمنا بصدق المدعى فحكم الشارع بقبول دعوى مدعيه لئلّا يوجب الاضطرار والمخمصة للفقير إذا لم يمكن له اثبات فقره عند الدفاع والمشهور قبوله مع سبق غناه والأحوط العدم إلّا بالبينة لاستصحاب غناه تحصيلًا للبراءة عند الشغل اليقيني .
وهل يجب اعلام الفقير بأن المدفوع زكاة أو لا الأقوى الاعلام لمن لا يستحى ولا مذلة له في أخذه وعدمه في من يستنكف عن أخذها لعظم شأنه واستحيائه فيعطيه بعنوان الهدية والصلة وما ذكرنا هو الوجه في الجمع بين ما دلّ على وجوب الاعلام وما دلّ على عدمه بل قيل في وجه الجمع باستحباب عدم الاعلام للمستحيى وعدمه لغيره ولا يبعد والظاهر أن الروايات المانعة بعضها واردة في النهى عن امتناع أخذها لمن هو من أهلها وليست في مقام البيان من هذه الجهة والظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الاعلام خصوصاً في من يأبى عن أخذها استحياء ويكفى في ذلك رواية أبي بصير
« الرجل من أصحابنا يستحيى أن يأخذ من الزكاة فاعطيه ولا اسمى له أنها من الزكاة فقال اعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن » « 1 »
ولو سلمنا ضعف سندها فبالشهرة منجبرة فيجب التأويل أو الطرح في معارضاتها وأصرح خبر ورد معارضاً لما ذكر خبر محمّد بن مسلم أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهى منا صدقة فقال ( ع )
« لا إذا كانت زكاة فله أن يقبلها فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه » « 2 »
فلا محيص عن حملها على الكراهة أو طرحها لاعراض الأصحاب عنها .
وان دفع الزكاة إلى الغنى عالماً بالغنى فلا يجزيه مطلقاً حتّى مع جهلهما بالحكم لعدم معذورية الجاهل مطلقاً أو في المقام الذي هو ايصال المال إلى مستحقه كالديون وعليه الضمان
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 563 ، باب من تحل له الزكاة فيمتنع من ، الحديث 3 ووسائل الشيعة 9 : 314 ، باب استحباب التوصل بالزكاة ، الحديث 12107 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 12 : 172 ومصباح الفقيه 3 : 92 .