وغيرهما وإذا أعطيته تدريجاً وحصل له الكفاية لمؤونة سنته فلا يجوز له الزائد لما دلّ على عدم اعطاء من يملك قوت السنة وإذا أعطيته دفعة واحدة يجوز له بذل مال كثير بحيث يستغنى إلى آخر عمره على المشهور لدلالة الموثقة وغيرها إلّا أن الأحوط الاقتصار في كفاية مؤونة السنة لاحتمال أن المراد بالموثقة وغيرها للغناء ذلك لا عدم الحاجة إلى الأبد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن من له حرفة وصنعة يقدر معها على مؤونة سنته فلا يحل له أخذ الزكاة ولو لم يكن له مال أصلًا بلا خلاف وعليه النصوص وان يقدر معها مؤونة بعض السنة فيحل له أخذها إلى كفاية بقية السنة ففي حسنة زرارة
« إن الصدقة لا تحل لمتحرف ولا لذي مرة سوى » « 1 »
وفى أخرى
« لا يحل الزكاة لمن كان محترفاً » « 2 »
وفى بعض الروايات تصريح بعدم المالية شرعاً بالنسبة إلى الدار والدابة والضروريات كرواية علي بن جعفر المنجبرة بالشهرة ايعطاها من له الدابة قال ( ع )
« نعم ومن له الدار والعبد فإن الدار ليس يعد بمال » « 3 »
وفى الأخرى
« ان الدار والخادم ليسا بمال »
وفى غيرهما أيضاً .
ثمّ إنه لا خلاف في قبول دعوى الفقر لمن ادّعاه عند الدافع مع جهل الحال اما فيما لم يكن حاله السابق معلوماً بالفقر والغنى فالحكم بذلك اما لاتفاق الإمامية والإجماع واما لأصالة الصحّة في فعل المسلم وقوله واما لأصالة العدالة للمسلم ما لم يظهر الفسق واما لشهادة بعض الروايات كما ورد اعطاء السائل ولو على ظهر الفرس أو لخبر عبد الرحمن جاء رجل إلى الحسن والحسين ( عليهماالسلام ) وهما جالسان على الصفا فسئلهما فقالا ( عليهماالسلام )
« ان الصدقة لا تحل إلّا في دين موجع أو غرم مقطع أو فقر مدقع ففيك شئ من هذا » قال نعم فأعطياه الخ « 4 »
وفى الجميع نظر لاشتراط احراز الفقر في أداء الزكاة لحصول البراءة فإن ثبت الإجماع فلا محيص عنه مع
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 560 ، باب من يحل له ان يأخذ الزكاة ومن ، الحديث 2 ووسائل الشيعة 9 : 231 ، باب ان حد الفقر الذي يجوز معه ، الحديث 11906 .
( 2 ) . الكافي 3 : 560 ، باب من يحل له ان يأخذ الزكاة ومن ، الحديث 2 ووسائل الشيعة 9 : 231 ، باب ان حد الفقر الذي يجوز معه ، الحديث 11906 .
( 3 ) . مستند الشيعة 9 : 269 .
( 4 ) . جامع الأحاديث الشيعة 8 : 453 .