ثمّ إن بعض الأصحاب وافقوا العامّة في أن إقامة الخمسة يوجب قطع السفر لرواية شاذة وهي متروكة لا يقاوم الأدلّة فالاعراض عنه أحرى ويظهر من النصوص الكثيرة ان من كان السفر عمله إذا تجاوز حدّ في السير المعمول كما إذا قطع المنزلين في يوم واحد ينقطع بذلك حكم المكاري وكثرة السفر عنه شرعاً ويجب عليه القصر ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم
« المكاري والجمّال إذا جدبهما السير فليقصرا » « 1 »
وغيرها من المعتبرة والأحوط فيه الجمع .
الفصل الثاني : في بعض الأحكام والفروع
يذكر فيه أمور :
1 - الظاهر من روايات إقامة عشرة أيّام التوالي والمتيقن منها عشرة كاملة غير ملفقة لأن النصفين لا يعد عرفاً يوماً .
2 - قد مرّ أن الأقوى عدم قطع السفر بإقامة الخمسة خلافاً لابن جنيد فاكتفى بالخمسة لحسنة أبي أيوب وهي معارضة بأقوى منها وهو صحيحة معاوية بن وهب « وان أردت دون العشرة فقصر » « 2 » والحكم بالتخيير مخالف للإجماع فثبت ما عليه الأصحاب من وجوب القصر والأحوط الجمع خروجاً عن شبهة الخلاف .
3 - لا خلاف نصّاً وإجماعاً في أن القصر مختص بالرباعية وقد مرّ سقوط النوافل النهارية في السفر .
4 - لا خلاف أيضاً في أن القصر للمسافر واجب معين وهو غريمة ويدلّ عليه بعد الإجماع النصوص المستفيضة المذكورة في الوسائل والمطولات كصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المذكورة في الفقيه وفي المدارك المشتملة على عدّة من أحكام القصر منها كون القصر واجب غريمة وتركه عصيان منها معذورية الجاهل بحكم القصر منها عدم جواز القصر في المغرب وفي غير الرباعية وان الصلاة في السفر كلّها ركعتان غير المغرب منها حد المسافة بأنه بريدان وان البريدين أربعة وعشرون ميلًا وهي حديث شريف راجع المدارك .
هامش
( 1 ) . التهذيب 3 : 215 ، الصلاة في السفر ، الحديث 37 .
( 2 ) . التهذيب 3 : 230 ، الصلاة في السفر ، الحديث 60 ومختلف الشيعة 3 : 97 .