وجوب الاتمام في المسافة كذلك ونقل عليه الإجماع كثيراً ولم يكن في النصوص دلالة واضحة على وجوب الاتمام ويشمل المورد اطلاقات المسافة في التقصير فالأحوط قبله أو بعده الجمع والمراد بالعشرة عشرة أيّام كما في النصّ مع تخلل تسعة ليال لصدق العشرة كما في تردد الثلاثين لأن الموجود في النصّ لفظ الشهر وهو يحصل بثلاثين يوماً قطعاً والأظهر في اتمام الشهر كون المتخلل من الليالي أيضاً الثلاثين لأن الشهر الكامل هو عبارة عن ثلاثين يوماً وليله بخلاف إقامة العشرة ويأتي زيادة توضيح للمسألة .
الشرط الرابع : عدم قصد المرور بالوطن في أثناء المسافة فإن الوصول إلى الوطن يوجب التمام وينقطع به حكم السفر فإذا قصد في ضمن الثمانية المرور بوطنه في الأثناء فلا يكون قاصداً للمسافة ولم يكن مسافراً إلّا إذا كان بين الوطنين مسافة كاملة فيقصر في الأثناء ويتم في الوطن ويدلّ على وجوب الاتمام في الوطن النصوص المستفيضة الظاهرة في وجوب الاتمام في الوطن اما قبله أو بعده إذا كانا معاً مسافة واحدة فالأمر فيه كالمسألة السابقة في قصد الإقامة ونقل على وجوب الاتمام الإجماع فان ثبت وإلّا فالأحوط الجمع وإن كان الأقوى الاتمام فقط فتأمل .
وسيأتي ان المرور بالوطن للمسافر المقصر لا يوجب الاتمام إلّا في أهله لا من محل الترخص إذا لم يرد الإقامة فيه وأراد الاجتياز فقط وإن كان القول بالقصر مطلقاً إلى دخوله في بيته حتّى من الراجع عن السفر غير بعيد وفي المدارك مال إلى التخيير جمعاً بين النصوص .
والمراد بالوطن كلّ منزل أراد توطنه دائماً وبقى فيه مدّة معتد به لصدق العرفي كما إذا جاور في النجف ثلاثة سنين قاصداً بقائه فيه إلى وفاته ثمّ قصد الزيارة إلى كربلاء فإنه يصدق عليه انه نجفي وان النجف وطنه ويصدق الوطن لمن يقيم ستة أشهر في كلّ سنة كالصيف أو الشتاء في محلين فكلّ منهما وطن له فإذا كان بينهما ثمانية فراسخ يقصر بينهما ويتم فيهما والمشهور على ثبوت الوطن في كلّ موضع له فيه ملك معتد به كالدار والمنزل ولو في اجارته وتوطن سابقاً فيه أزيد من ستة أشهر والظاهر صدق الوطن عليه ما لم يعرض عنه فإن الاعراض عن منزل وبلد لم يكن له فيه ملك لا يصدق عليه الوطن إذا لم يكن منزل لآبائه
و
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 183
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٨٣