ثمّ قال لا بأس بالصلاة انفراداً في مثل هذه الأرض لدرك بعض فضيلة العيد وصلاته والفضيلة الكاملة لا تحصل إلّا مع الإمام في الجماعة والحاصل ان صلاة العيدين واجبة في زمن الغيبة أيضاً بالجماعة مع شروطها المذكورة ويستحبّ الانفراد بها لمن لم يقدر على الخروج أو لم يجب عليه لفقد الشرط فمن تركها عصياناً أو نسياناً لا قضاء عليه للنصّ على عدم وجوب القضاء مطلقاً والقضاء بأمر جديد .
ومن جملة شروط الجمعة الوحدة والمشهور بل الإجماع عليه هنا أيضاً مع وجوبه والقدر الثابت منه والمتيقن في زمان الإمام المعصوم فلا يجوز التخلف عن صلاته والإقامة في البلد قبلها أو بعدها أو معها منه ( ع ) والمشهور لما كانوا قائلين بعدم الوجوب في زمن الغيبة قالوا بجواز التعدد والانفراد ولكن الأحوط عدم التعدد على ما اخترناه من الوجوب مطلقاً ويدلّ عليه الصحيح قال الناس لأمير المؤمنين ( ع ) لو أمرت من يصلي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد قال ( ع ) :
« اكره أن استن سنّة لم يستنها رسول الله » « 1 »
فإنّه امتنع من تعدد الصلاة في البلد وإقامتها في المسجد للضعفاء بعد اقامتها في المصلى وفي هذه الرواية احتمال آخر أظهر في ما اخترناه من الوجوب في الجماعة والاستحباب في الانفراد مع فقد الشرط لأن الناس سئلوا من علي ( ع ) إقامة الجماعة للضعفاء فقال اكره ذلك يعني لا يجوز الجماعة لصلاة العيد مع استحبابها وإنما هي مع وجوبها وبعض الفقهاء الذين قالوا باستحبابها في زمن الغيبة مطلقاً قالوا بعدم جواز الجماعة في الغيبة فيها مطلقاً وهو جيد من وجه ورديء من وجه والله أعلم بحقائق الأمور .
ومن نصوص المقام صحيح زرارة
« لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلّا مع إمام عادل » « 2 »
وفي الموثق
« من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليطيب بما وجد وليصل في بيته وحده » « 3 »
وبقرينة سائر النصوص في الاستحباب يحمل الأمر بالصلاة انفراداً عند عدم الجماعة
هامش
( 1 ) . الجواهر الكلام 11 : 335 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 506 ، باب صلاة العيدين ، الحديث 1459 .
( 3 ) . بحار 87 : 372 ووسائل الشيعة 5 : 95 .