الخامسة : الأحوط ترك المسافرة في يوم الجمعة بعد الزوال للإجماع على الحرمة في الجملة وأدلّة المنع كلّها لا يخلو عن خدشة وأحسنها ما عن النهج
« لا تسافر في يوم الجمعة حتّى تشهد الصلاة » « 1 »
وعلى القول بالتضييق كما اخترناه يجب المبادرة إلى الصلاة في أوّل الزوال وهي ينافي المسافرة ولما كان عمدة الدليل هنا الإجماع فالمتيقن منه على الحرمة السفر إلى غير الجمعة وقبل الصلاة بل لا خلاف في جواز السفر بعد الصلاة وقبل الزوال والمشهور على كراهة السفر من حين الفجر إلى الزوال في الجمعة بل الظاهر عدم الخلاف فيها ويدلّ عليها رواية الخصال
« يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة » « 2 »
ويجوز السفر قبلها مع الضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات ومن الضرورة هنا في كلام الأصحاب السفر الواجب شرعاً إذا كان مضيقاً ولا يحرم السفر لمن لم يجب عليه حضور الجمعة إجماعاً فالمحرم لمن وجبت عليه الجمعة عيناً فسفره موجب لتفويت الجمعة اما مع تمكنه في السفر من أداء الجمعة فالأقوى جواز سفره والأحوط تركه قبلها وإقامتها أو حضورها في بلده ثمّ السفر .
السادسة : الأحوط للمسافر إذا كان عاصياً بسفره أو ناوياً لإقامة العشرة أو متردداً مع مضي ثلاثين وجوب الاحضار للجمعة لعدم صدق السفر شرعاً وان يصدق عرفاً لا أن الوجوب يتلازم مع الاتمام لعدم التلازم فالقول بالتخيير في الأماكن الأربعة مع وجوب الجمعة عيناً في الحضور وعدمه لكونه مخيراً بين القصر والاتمام خال عن الوجه وظاهر النصوص سقوطها عن المسافر وهو يعم العاصي وغيره والقاصر والمتم وما كان الحضور جائزاً للمسافر فالأحوط للمتم الحضور وكذا المخير في الأماكن الأربعة فتأمل .
السابعة : أطبقت كلمة الأصحاب والنصوص على أن اذان الثالث يوم الجمعة بدعة ولما كانت البدعة محرمّة ومكروهة فاختلفوا في أنها محرمة أو مكروة والمشهور على الأوّل لأن البدعة في العبادة التوقيفية محرمة قطعاً مع أنه روى في الصحيح
« ان كلّ بدعة ضلالة وكلّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 7 : 407 ، باب كراهة السفر بعد طلوع الفجر ، الحديث 9706 وبحارالأنوار 86 : 199 ، الحديث 46 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 424 ، باب وجوب الجمعة وفضلها ، الحديث 1252 ووسائل الشيعة 7 : 386 ، باب استحباب الاكثار من الصلاة ، الحديث 9652 .