وإن كان الثاني فيكون فعلها باطلًا عبثاً لغواً لا أثر له والواجب الظهر عند عدم التمكن من الإمام ونائبه فقط وزيادة فعل الجمعة مع الظهر احتياطاً مع فرض بطلان الجمعة غير مضر بصحّة الظهر ولا محذور في الاتيان بالجمعة الباطلة في الفرض إلّا مع قصد التشريع لعدم الحرمة الذاتية بالفرض والفاعل للجمعة لا يقصد الشرعية بها بالخصوص بل يأتي بها رجاء للمطلوبية واحيتاطاً ولا دليل على التحريم أصلًا فإذا ارتفعت شبهة التحريم فالاحتياط بالجمع بينهما فتأمل .
فتلخص ممّا ذكرنا عدم وجوب الجمعة في زمن الغيبة عينياً ولم تكن محرمة أيضاً لظاهر الأدلّة أن شرطية المعصوم إنما هي في الوجوب لا الصحّة وأنها مشروعة وراجحة مطلقاً فثبت استحبابها وأنها أحد فردى التخيير وأفضله وهو المعتمد وعليه المشهور .
خاتمة : لا خفاء في أن المسألة قد طال فيها الكلام لاعضالها وكونها ممّا يعم به البلوى ومع ذلك ممّا ينبغي فيها الاحتياط مطلقاً اما المقلد فطريق احتياطه يؤخذ من مجتهده واما هو فإن تردد بين الوجوب والحرمة والاستحباب أو بدونه فالاحتياط بالجمع بين الظهر والجمعة لتعلق التكليف بالفرد المردد وحكمه في المحصور الجمع فراغاً عن الاشتغال اليقيني والحرمة فيها لما كان من جهة التشريع دون الذاتي فتزول بأدلة الاحتياط كما أشرنا إليه وإن كان التردد بين الوجوب العيني والتخييري في الجمعة فالاحتياط بفعلها بالضرورة وإن كان بين الوجوب التخييري بمعنى استحبابها والحرمة فالاحتياط بتركها والاقتصار بالظهر لحصول البراءة به قطعاً وعدم الفراغ يقيناً بالجمعة وحدها مضافاً إلى شبهة الحرمة فيها التي تجب الاحتياط بتركها عقلًا فالقول بجواز الجمع أو كونه مقتضى الاحتياط في الفرض المذكور ناش عن قله التأمل وخال عن التحصيل وعلى الله التوكل لأنه تعالى نعم الوكيل وهو خير دليل .
الفصل الثاني : في شرائط وجوب الجمعة
يشترط في صحّة الجمعة أمور :
الأول : قيام الإمام أو من نصبه على ما قال بعضهم ولكن المشهور انه شرط في الوجوب العيني فتصحّ مع غيبته لاطلاق النصوص والمتيقن من تقييدها زمن الحضور وبسط اليد فيسقط الشرط مع عدم التمكن منه وقد مرّ أن الأحوط على القول بعدم الوجوب العيني في حال الغيبة