المحقّقة والإجماعات المنقولة المتواترة فيها يقيد مطلقات الوجوب عيناً ويرتفع الشبهة الأخيرة وهي شبهة التحريم بشذوذها بين الأصحاب وثبوت الاذن المطلق في الأخبار والمفروض ان التحريم من جهة التشريع وغصب منصب الإمام ( ع ) وبعد المراجعة إلى الأخبار الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) يقطع الفقيه المتدبر ثبوت الرجحان والمشروعية لها مطلقاً ورضاء الإمام بها أيضاً لأنهم راضون بما فيه رضى الله تعالى ويكفي في رفع الشبهة حصول الاذن عنهم في الأخبار وحثّ الأصحاب على الصلاة في الجمعات ولو على خلفهم تقية مضافاً إلى أن التحريم من جهة التشريع وهو لا يتأتى مع الاحتياط لعدم الحرمة الذاتية لها وحرمة التشريعية مرتفعة بشرعية الاحتياط فلا تحريم فيها للاحتياط .
إذا عرفت هذا أن الأوّل والآخر الذين مخالفان للمشهور غير معتنى بهما فثبت ان خيرها أوسطها وهو المعبر عنه بالوجوب التخييري والظاهر ثبوت الاكتفاء بالجمعة ولكن الفراغ يقيناً عن التكليف لا يحصل إلّا باتيان الظهر فالأقوى جواز الجمع احتياطاً بل وجوبه عقلًا من جهة الاشتغال واحتمال حرمة الجمع تشرعياً بدعوى ان الواجب أحدهما فالآخر تشريع محض مدفوع بما مرّ من ثبوت الاحتياط في الشرع وهذا من أفراده والمفروض عدم الحرمة الذاتية ويكفي في رفع الحرمة التشريعية ثبوت الاذن من الشارع مطلقاً ولو من أدله الاحتياط والمسألة من المعضلات .
فقيل الأحوط الاكتفاء بالظهر في زمن الغيبة فقط وقيل إن الأحوط الجمع وهو الحقّ لدوران الأمر بين الوجوب والتحريم تشريعاً والاستحباب والأخير لا يقاوم الأوليين والحرمة التشريعية في مقام الجمع .
مرفوعة : بما مرّ ثبوت الاذن بأدلة الاحتياط المطلوب في كلّ حال فيجب الاحتياط للظهر أيضاً للاشتغال بعد فعل الجمعة لشبهة الوجوب فيها فثبت ان الأحوط الجمع .
ويؤيد ما ذكرناه من عدم تحريمها تشريعاً بل يدلّ عليه ان الأدلّة الدالّة على شرطية المعصوم لا يخلو اما ان تدل على شرطية في الوجوب أو في الصحّة .
فإن كان الأوّل فلا تحريم في فعلها بدونه ( ع ) بل تصحّ الجمعة ولو مع غير الإمام ومنصوبة
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 129
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٢٩