وإنما قلنا إن الصحاح عام لأن قوله ( ع ) لا شيء عليه يعم الاثم والإعادة وسجدة السهو ونصوص المشهور يثبت السجدة ولا ينفي غيرها فتصير خاصّاً ومقدّماً عليها فتأمل .
خامسها : للتسليم ناسياً على المشهور شهرة عظيمة ويدلّ عليه النصوص المستفيضة أيضاً كصحيحة العيص عن رجل نسي ركعة من صلاته حتّى فرغ منها ثمّ ذكر انه لم يركع قال ( ع ) :
« يقوم فيركع ويسجد سجدتين » « 1 »
وغيرها وإن كان الجميع لا يخلو عن الخدشة كما أن الصحيحة يحتمل كونها للمتكلم بعدها أو سائر المنافيات بقرينة كلمة ثمّ وليست صريحة في أن السجدتين لأجل التسليم أوّلًا وعدم ظهور الجملة الفعلية في الوجوب على ما قيل ثانياً وعدم معلومية سجدة السهو من السجدتين في آخرها ثالثاً لاحتمال أن المقصود السجدتين بعد الركوع اللتان هما جزء الركعة بل هذا أظهر منها .
والظاهر عدم ثبوت الإجماع لمخالفة الكليني والمفيد والسيّد وابن زهرة وابن أبي عقيل وغيرهم من الأعاظم ولا دلالة في النصوص أيضاً عليه ويعارضها المعتبرة المصرّحة بأنه لا شيء عليه المحمولة على نفي الاثم والإعادة جمعاً كما مرّ في التكلم والحاصل انه ان ثبت الإجماع عليه فهو وإلّا فالاستحباب لا يخلو عن قوّة .
سادسها : لكلّ زيادة ونقيصة غير متروك سهواً ولا دليل على ذلك إلّا فحوى ما دلّ على سجود السهو للشك في الزيادة والنقيصة والأولوية ممنوع لاحتمال الاختصاص بالشك وثبوت الوجوب في الأصل ممّا لم نقل به فكيف في الفرع ولا بأس بالقول بالاستحباب في المقامين خصوصاً الأوّل لورود النصوص المحمولة عليه عند الكلّ وعدم القائل بالوجوب يعتد به وقد مرّ المؤيدات والشواهد على الندبية . وفي رواية سفيان
« تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان » « 2 »
وهي محمولة على الندب لضعف السند وشذوذها وعدم دلالتها على الوجوب واحتمال حملها على الشك بين الزيادة والنقصان وفي نصوص نسيان السجدة والتشهد التصريح بعدم الوجوب فراجع .
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 350 ووسائل الشيعة 8 : 200 .
( 2 ) . التهذيب 2 : 155 والاستبصار 1 : 361 ووسائل الشيعة 8 : 251 .