فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَ كُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . « 1 »
فيلاحظ هنا الى أى حدّ تهتهم الآية الكريمة بالتأكيد على دعوة المسلمين الى الإعتصام بحبل اللَّه ، و التمسك بكتابه ، و عدم التفرقة و التشتت ، كما و تذكر الآية بأنّ النجاة من الإختلاف ، و التوجه نحو التآلف ، من النعم الإلهية الكبيرة ، و هكذا الحال بالنسبة الى التوجه نحو التآخى بين المسلمين الذى هو بمثابة الضمان من السقوط و الذل فى الدنيا ، و العذاب الأليم فى الآخرة .
و بعد ملاحظة هذه الحقيقة المهمة ، فاننى أتقدم بالأسئلة التالية :
1 . هل أنّ القضاء على العداوة و البغضاء و الدعوة الى المحبة و تأليف القلوب بين الاخوة فى الدين - الذى هو أحد أهم النعم الإلهية التى يمن اللَّه على المسلمين بها فى الآية الشريفة - مختص بعدة معدودة كانوا فى المدينة المنورة ؟ أم أنّ الآية مخصوصة بأصحاب النبى صلى الله عليه و آله و التابعين له دون غيرهم ؟ أم أنّها تعم جميع المسلمين و كلّ الأمكنة و الأزمنة ؟
2 . هل أنّ التفرقة و العداوة التى كانت بين أصحاب النبى صلى الله عليه و آله كانت تضر بالإسلام و القرآن و المسلمين فى ذلك العصر فقط ، و لا تضربهم اليوم و لا تعرضهم لأى خطر ؟ و هل أنّ أعداء الإسلام فى ذلك الزمان كانوا أقوى و أكثر عدة و عدداً و أجهزة تجسس من أعدائه فى العصر الحاضر ؟ أم أنّ تعاضدهم و نشاطهم ضدّه و حربهم كان أقل تخطيطا و شراسة مما هو عليه الآن ؟
3 . هل أنّ المسلمين فى ايمانهم و علاقاتهم و عقيدتهم و حبهم اللَّه و عملهم بالأحكام و المعارف الدينية اليوم أكثر و أقوى منها فى ذلك الزمان ؟
4 . هل أنّ قيادات المسلمين اليوم اعقل و أعدل و أقوى من نبيّ الإسلام و من الخلفاء الراشدين في ذلك اليوم ؟
5 . هل أنّ الأمة و جماعة المسلمين اليوم أكثر ايماناً و تقوى و عقلا و صلاحاً من أصحاب النبى الأكرم صلى الله عليه و آله و من أصحابه و الخلفاء الراشدين فى ذلك العصر ؟
هامش
( 1 ) سورهء آل عمران ، آيهء 103 .