و أخيرا . . . فهل أنّ إشعال الحرب ضد الدولة الإسلامية فى ايران و ضد الشعب المسلم فى أفغانستان و لبنان و غيرها . . . و إيجاد الأزمات و المشكلات الكبرى لهم . . . هل كان هذا فى صدر الإسلام أكثر منه فى عصرنا الحاضر ؟ و بعد هذا . . . فكيف إذن لا يؤثر فينا قوله تعالى :
« وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لَا تَفَرَّقُوا » .
و كيف لا نتأمل مليأ فى قوله تعالى :
« إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ » .
و لماذا إذن نعيش هذه الحالة المأساوية من العداوة و البغضاء فيما بيننا ؟ و ما الذى جرى لنا حتى لم يعد قوله تعالى :
« فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً . . . » . « 1 »
يؤثر فينا شيئا ؟ ! لقد أصبحنا و العياذ باللَّه بسبب تسلط الشيطان و حيله أعداء فيما بيننا و صرنا على شفا حفرة من النار و لسنا ندرى هل اللَّه ينقذنا منها أم نكون من الهالكين ؟
و ان ما يثير عجب الإنسان - بالنسبة للوحدة - لأمة واحدة تربطها رابطة مبدأ و عقيدة واحدة ، و تؤثر عليها مضار المتمزق و التفرق بنسبة واحدة ، هو ما تلاه اللَّه تعالى على لسان نبيه هارون ، حيث يقول :
« قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِى * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَ لَا بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى » . « 2 »
فيلاحظ أنّ هارون من أجل الحفاظ على وحدة بنى إسرائيل لم يستعمل الشدة فى منعهم عن عبادة العجل ، و هذا الكلام الإلهى يستحق التأمل و التدبّر ، و التأمل الكثير ، من أجل الإعتبار به و الإستفادة منه .
فيا إخوانى المسلمين ، و يا حملة الكتاب الكريم ، و يا أيها الآمرون بالمعروف و الناهون
هامش
( 1 ) سورهء آلعمران ، آيهء 103 .
( 2 ) سورهء طه ، آيهء 92 - 94 .