« يَسْأَلُونَكَ مَا ذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ » . « 1 »
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » . « 2 »
« . . . وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ . . . » . « 3 »
و أخيراً ؛ فان الدين الذى يجيز لغزائر الإنسان أن تمارس دورها ، و لا يقف عائقا فى وجهها ، هو الدين الذى يطابق الفطرة و ينسجم معها . نعم لقد أجاز الإسلام لغرائز الإنسان ممارسة دورها و لكن ضمن حدود خاصة تمنع الإنسان من الإتطلاق وراء تلك الغرائز التى لو اطلق لها العنان لأصبح الإنسان وحشاً كاسراً بهيمياً و ديكتاتوراً متسلطاً . و بهذا التحديد تحفظ حقوق جميع أفراد الإنسان للعيش فى أمان ، و يكون بعيداً عن الفوضى و القتل و سفك الدماء ، و لكى لا ينحرف الإنسان عن الهدف الذى خلق من أجله كان لابدّ من وضع القوانين و الحدود له ، و مراقبة كيفية استفادته من تلك الغرائز ، بهدف تأمين الصلاح لكل أعضاء المجتمع ، و للمنع من سلّ الأعمال الضارة ، و اللذائذ التى تخلف المفاسد و المضار ، و كل ذلك لاينافى فطرية الأحكام الإلهية ، و إنما يكون فى خدمتها ، و ينسجم انسجاما كلاما معها .
و بالجملة فاننا نجد فى كل القوانين التشريعية نوعا من الوحدة من خلال توافقها مع الفطرة ، و يمكن القول ان هذا القانون العام سار فى أنحاء مختلف وجودها .
الوحدة فى وسائط التشريع
و أمّا الحديث عن الوحدة فى وسائط التشريع ( أى الأنبياء الإلهيين و أصحاب الوحى ، و الذين يقومون بعملية الربط بين الخالق و المخلوق الذين وصلت الشرائع السماوية للمجتمعات البشرية بواسطتهم بعد نزول الوحى بها منه تعالى عليهم ) فلعله لايحتاج البيان ، و هو أمر له أهميته السامية بالنسبة الى الموضوع الذى نحن بصدده ، فنحن نلاحظ وحدتهم فى الهدف و فى القول و فى العمل ، و نلاحظ كذلك تصديق بعضهم لبعض و تبشير السابق باللاحق و حديث الآخر عن الأول ، و التصديق بكتب بعضهم البعض ، و فى النهاية تأكيدهم
هامش
( 1 ) سورهء مائدة ، آيهء 4 .
( 2 ) سورهء اعراف ، آيهء 32 .
( 3 ) سورهء أعراف ، آيهء 157 .