تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گفتارها و نوشتارها در نشريات و مقدمه كتاب ها (فارسى) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى . . . » . « 1 » يعنى اننا قد شرعنا لأجلكم - أيها المسلمون - ذلك الدين ، و بلغناه ، الدين الذى بدأ تبليغه فى المرحلة الأولى على يد النبى نوح ، و فى المرحلة الأخيرة على يد النبى الأكرم محمد صلى الله عليه و آله ، و فى المدة الفاصلة بينهما على يد ثلاثة من الأنبياء أويلى العزم و أصحاب الشريعة ، و هم : ابراهيم و موسى و عيسى ، فهذه الآية تبين بوضوح ان الدين الإلهى واحد ، و الأديان كلها متحدة الحقيقة و الماهية ، و لكنها بلغت عن طريق أولى العزم الخمسة ، أى نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلوات اللَّه و سلامه عليهم أجمعين ، على شكل شرائع خمس . و يقول فى آية أخرى حول الشرائع فى مقابل اليهود و النصارى : « لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً . . . » . « 2 » يعنى أننا أرسلنا لكل منكم شريعة و منهاجاً ، و تفسير هذه الآية يشير الى أن أصل ماهية الشرائع واحد ، و لكن أشكالها مختلفة باختلاف الزمان و المكان و النمو الفكرى ، و كثرة أفراد المجتمع و الحاجات المختلفة المتجددة و المتنوعة و المتغايرة ، و ان مما يلفت النظرها ، هو : وجود نوع من الوحدة فى الاصول و الإعتقادات الدينية فى الشرائع السماوية ، و يتضح ذلك إذا عرفنا : ان لأصول العقائد فى كل الشرائع السماوية - و من جملتها الإسلام - رابطة وثيقة قريبة فيما بينها مع اتحاد و ترابط خاص ، فمن خلال ملاحظتنا للقرآن المجيد ندرك انه يجب على الإنسان الإعتقاد بخمسة أشياء ، و لزوم عقد القلب عليها ، و التصديق بها . و الإعتقاد بهذه الإعتقادات الخمسة مفروض أيضاً على ملة ابراهيم و موسى و عيسى و محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، و كذلك على الملل الإسلامية كلها ، سنيها و شيعيها ، فالجعفرى و الشافعى و الحنفى و الحنبلى و المالكى ، كلهم . أخوذون بهذه الإعتقادات ، متساوون فيها ، و يمكن تسميتها بالأصول الإنسانية للدين ، و الأركان الأصلية فى العقائد و إن لم تكن مشهورة و معروفة حتى الآن بالشكل الذى سنبينه ، لكننا أبناء الدليل لا أبناء
هامش
( 1 ) سورهء شورى ، آيهء 13 . ( 2 ) سورهء مائدة ، آيهء 48 .