و فى مكان آخر يقول :
« . . . مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ » . « 1 »
« وَ أَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ » . « 2 »
« أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَ عِنَباً وَ قَضْباً * وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا * وَ حَدَائِقَ غُلْباً * وَ فَاكِهَةً وَ أَبّاً » . « 3 »
فيلاحظ انه تعالى تاره ينسب نزول المطر و رى الشجر و النباتات و الفواكه الى الأرض ، و أخرى ينسبه الى ذاته المقدّسة ، و نجده تعالى يتّع نفس الأسلوب و هو يتحدث عن عمل الملائكة ، حيث يقول :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا . . . » . « 4 »
و فى مكان آخر يقول :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » . « 5 »
و هذا كله شاهد على التوحيد التام فى عالم التكوين ، فكل نظام الوجود تسيره إرادة واحدة ، و التوحيد الإرادى حاكم على كل العالم و ( أزمة الأمور طرا بيده ) و ( الكل مستمدة من مدده )
ان النظام الكونى الذى تقدّم ذكره إنما كان سمة محدودة جداً عن التوحيد الإرادى و حاكمية وحدة المشيئة فى مجرى التكوين ، و لكن هناك مسألة أخرى ترتبط بموضوع التوحيد ، و هى تثبت لأهل التحقيق حقيقة التوحيد بالنسبة الى عالم التكوين من طريق آخر ، و هى ملاحظة عجائب العالم الذى تهيمن عليه أنظمة دقيقة و متوازية ، فان كلّ ذرات عالم الوجود مع مافيه من أجرام و أجسام ابتداء من أجزاء الأرض الصغيرة و حتى الكواكب و المجرات الكبيرة - فى عجيب خلقها و جمالها و حركتها و جريانها - خاضعة للنظام الكامل ، و مطهرة للإنسجام العجيب فيما بينها و للوحدة الخاصة التى تنتهى اليها ، و هى
هامش
( 1 ) سورهء لقمان ، آيهء 10 .
( 2 ) سورهء صافات ، آيهء 146 .
( 3 ) سورهء عبس ، آيهء 25 - 31 .
( 4 ) سورهء زمر ، آيهء 42 .
( 5 ) سورهء سجده ، آيهء 11 .