تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گفتارها و نوشتارها در نشريات و مقدمه كتاب ها (فارسى) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الجنسية مطابق لغريزته الجنسية ، و اللَّه سبحانه و تعالى شرّع لكلا القسمين ، يتوافق و ينسجم معه على النحو الأتم و الأوفق . و بالنسبة لما يتعلّق بالغرائز الفكرية فانه و إن كانت المطالب كامنة فى الذات ، إلّا أنها بجاجة الى عناية و تعليم و تربية من قبل المعلمين ، و ذلك يحصل بواسطة الأنبياء ، فانهم إنما بعثوا - به شكل عام - من أجل توجيه البشر نحو مكنونات ضمائرهم ، و إنما بذور المعارف و العلوم المودعة فيهم ، حيث ان الإنسان لا يستطيع ذلك بدون مرشد غالبا ، و على حدّ قول القرآن الكريم : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » . « 1 » فالدين مجموعة نظم و قوانين مركبة من أصول و فروع ، و هى كما نصّت عليه آيات من القرآن المجيد كلها مطابقة لفطرة البشر الروحية و الجسمية . و يتحدث أمير المؤمنين عليه السلام فى كلام له حول الأنبياء فيقول : و واتر اليهم أنبياءه ، ليسنأدوهم ميثاق فطرته ، و يذكّروهم منسى نعمته ، و يحتجوا عليهم بالتبليغ ، و يثيروا لهم دفائن العقول . « 2 » فالأنبياء العظماء ، إنما ارسلوا الى المجتمعات البشرية ليبلغوهم نداء الفطرة البشرية التى توجههم الى اللَّه ، و ليأخذوا بيدهم الى معرفة اللَّه المغروسة فى مكنونات ضمائرهم و سويداء قلوبهم ، فيظهرون لهم بذورها ، و يعملون على رعايتها حتى تنمو و تبلغ مرحلة الشباب ، و لتفتح هذا التوحيد الفطرى فى جوانحهم و جوارحهم ، توحيدا عمليا خالصا ، يؤتى أكله كل حين بإذن ربه . كان ما تقدم يدور حول فطرية الأحكام الفرعية و علاقتها بفطرية الأحكام الأصولية . و أما فطرية الأحكام الفرعية فيمكن ملاحظتها من خلال إلقاء نظرة بسيطة على فلسفتها ، فنلاحظ مثلا حاجة الإنسان الى الغذاء و اللباس و المسكن ، فنجد اللَّه - عزّ و جلّ - يقول : « وَ الْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ » . « 3 »
هامش
( 1 ) سورهء روم ، آيهء 30 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الاولى . ( 3 ) سورهء الرحمن ، آيهء 10 - 11 .