و القرآن الكريم و يهدينا الى إدراكه و الإلتزام به ، و نعنى بالتشريع ما يكون بعنوان الدين و القانون و الشريعة المرسلة من قبل اللَّه لهداية العباد ، و حقيقة و ماهية هذا القسم قائمة على أربعة أسس محكمة : ( 1 ) المشرّع ، يعنى العلة المحدثة : ( 2 ) الشريعة ، يعنى نفس البرنامج و القانون . ( 3 ) الأنبياء ، و هم المبلغون و المنفذون لها . ( 4 ) الناس و المجتمع بأسره ، و هم الأخذون بها و العالمون لها .
فأما الحديث عن وحدة المشرع فقد مضى انه هو الواحد الأحد ، مصدر الوجود ، و منشأ وحدة الوجود ، و مركز تلألؤ أشعة الحياة ، و واجب الوجود ، فياض الممكنات ، و الواحد بالذات ، و موجد الكثرات ، و أما الحديث عن وحدة البرامج و القوانين فيمكن أن يكون كما يلى : طبقا لما جاء فى القرآن الكريم ، فان كل البرامج التى أتى بها الأنبياء العظماء ترجع بالتالى الى برنامج واحد ، و بعبارة أخرى أن ماهية و حقيقة كل الشرائع السماوية واحدة و لكن جاءت فى صور و أشكال و ألبسة مختلفة . فيستفاد من القرآن المجيد ان الدين واحد و الشرائع المتعددة ليست إلّا صورا عنه ، فمثلا لو أنّ بعض المفكرين الأحرار حاولوا أن يتأملوا مسألة التطور و التكامل فى خلقة الحيوانات فسيرون أنّ كيفية الهيكل العظمى فى كل الحيوانات على نسق واحد تقريبا ، كما أنّ الاصول و الأركان التى تتولى تنظيم ذلك الهيكل متقاربة - فى الحقيقة - فيما بينها ، و الإختلاف فيما بينها يكون فيما يكسوها من لحم و جلد ، أو لباس ظاهرى من صوف و شعر ، و غير ذلك ، الذى يدل بوضوح على أنّ مبدأ و منشأ وجودها كان من صانع واحد ، تولى صنع الأركان الأولى ، و بعد ذلك جعل تكاملها تحت تأثير الحوادث ، كى يكون تكاملها عن طريق الأسباب الموجبة لذلك . لقد قصدنا من هذا المثال تقريبا معنوياً عقلياً آخر الى الذهن عن طريق تعقل أمر محسوس .
ان القرآن يقول :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ » . « 1 »
فالدين الإلهى واحد ، و هو عقيدة مبدأ و معاد و خضوع و تواضع فى قبال أوامره تعالى .
و يقول أيضاً :
هامش
( 1 ) سورهء آلعمران ، آيهء 19 .