تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گفتارها و نوشتارها در نشريات و مقدمه كتاب ها (فارسى) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بمثابة عقارب و أجزاء الساعة الواحدة ، أو تشبه بمجموعها معملًا واحداً انشىء على نظام واحد و من أجل غاية واحدة ، و يقول القرآن الكريم حول هذا الموضوع : « الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ » . « 1 » ان الخالق المتعال القادر الذى خلق خلقه على أحسن وجه و أجمله و أبهاه ، و هذا الحسن و الجمال الظاهر فى كلّ مخلوقات اللَّه عبارة عن الدقة المتناهية فى تركيبات بالغة التعقيد و حاكية عن النظم الكامل الحاكم عليها كلها ، و هكذا نرى قوله تعالى فى كتابه : « الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ » . « 2 » يعنى أيها الإنسان : تأمل فى مخلوقاتنا ، و دقق فيها مع ما فيها من الجمال و دقة النظم ، فانك لن ترى بينها فرقاً أو تفاوتاً ، ثم ارجع و انظر به عين التعقل ، و اعط لفكرك مجال البحث ، ثم انظر فهل ترى فى هذا البنيان العظيم خللا أو عيبا ؟ ثم كرر النظر مع الدقة فى ذلك حتى يتعجب فكرك و يرجع خاسئاً . نعم ؛ فان ما يتحصل لديه أنه فى نهاية اللطافة ، بعد الدقة و التحقيق ، فهو حاكمية كمال الوحدة لهذا الوجود ، بكلّ مافيه من خلال الدقة فى الصنع ، و الحكمة الظاهرة فى الخلق ، و رابطة النظم فى العالم . و كمثال على ذلك نقول : إننا لو قسنا نظام الذرة المحتوية على بروتون و نيوترون و الكترونات بنظام المجموعة الشمسية التى تكون الشمس قطبها المركزى ، و السيارات الأخرى محورها ، لوجدنا بين هذين النظامين وحدة نسبة فى الهيئة و الحركة ، و كذلك لوقسناه بكل المنظومات الكبيرة الخارجة عن محيط الفكر البشرى فان ذلك يثبت كمال الوحدة العامة للنظام الواحد فى عالم الخلقة . و بناء على هذا ، فهذا العالم الذى هو المرآة الكبرى ، يحكى عن توحيده سبحانه بأحسن حكاية ، كما تحكى المرآة الصغيرة صورة الأنسان .

الأمر الثالث . التوحيد فى عالم التشريع

الوحدة فى العقيدة ( وحدة الشرائع ماهية و روحاً ) القسم الثالث من الكلام فى التوحيد التشريعى الذى يدعونا اليه الدين الإسلامى المبين
هامش
( 1 ) سورهء سجده ، آيهء 7 . ( 2 ) سورهء ملك ، آيهء 3 - 4 .