أهمها : الصلاة ، و الصوم ، و الزكاة ، و الحج ، و الجهاد ، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر . و إن كانت الناحية العبادية هى البعد الأهم فيها . . . الأمر الذى يعنى التوجه للمعبود و تقوية روح الإيمان و إيجاد رابطة بين الخالق و المخلوق ، إلّا أنها مع ذلك لها أبعاد سياسية و اجتماعية أيضاً ، لكونها تؤدى الى ايجاد صف واحد بين المسلمين ، و الإطلاع على أحوال بعضهم البعض ، و التحقيق فى حاجاتهم ، و التعرف على مشاكلهم ، و إيجاد علاقة قلبية و محبة و رابطة داخلية فيما بينهم ، و عيشهم مجريات الأمور معاً ، و فلسفات اخرى يمكن استخلاصها من مختلف الأحكام الإلهية ، و فى هذا المجال يمكن الإستفادة مما ورد من كلام أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام ، فى كتاب تفسير نهج البلاغة ، فى القسم الرابع منه :
فرض اللَّه الإيمان تطهيرا من الشّرك ، و الصّلاة تنزيها عن الكبر ، و الزّكاة تسبيبا للرّزق ، و الصّيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، و الحجّ تفربة للدّين ، و الجهاد عزّ للإسلام ، و الأمر بالمعروف مصلحة للعوامّ ، و النّهى عن المنكر ردعا للسّفهاء ، و صلة الرّحم منماة للعدد ، و القصاص حقنا للدّماء ، و اقامة الحدود إعظاما للمحارم ، و ترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، و مجانبة السّرقة إيجاباً للعفة ، و ترك الزّنى تحصينا للنّسب ، و ترك اللّواط تكثيرا للنّسل ، و الشّهادات استظهاراً على المجاحدات ، و ترك الكذب تشريفا للصّدق ، و السّلام أمانا من المخاوف ، و الأمانة نظاما للامّة ، و الطّاعة تعظيما للإمامة . « 1 »
وحدة أحكام الشريعة ، ملاكاً و مناطاً
( الثانى ) من تلك الروابط التى تؤكد وحدة العلاقة بين الأحكام ، هو اننا نجذ كل الأحكام الإسلامية تتوافق مع الفطرة الأولية للبشر التى لو حققنا فيها بدقة لرأينا ان أى حكم أو قانون وضع المبشر من قبل اللَّه قد جاء مطابقا لفطرة و وجدان و إرادة و طبع الإنسان ، و المراد من الفطرة ليس الغرائز الجسمية فقط ، بل هى ايضاً الإقتضاءات و الحاجات العقلية و الفكرية ، بالإضافة الى الإقتضاءات و الحاجات الجسمية و البدنية ، فمثلًا : نجد ان الإعتقاد بصانع و منشىء للعالم مطابق لغريزة الإنسان الوجدانية و العقلية ، ما ان الإستمتاع باللذة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة رقم 244 .