موضوعاته كالغذاء و اللباس و المسكن و المنكح و سائر الأعيان الخارجية التى تتعلق بها أفعال المكلفين ، و لا يمكن تحققها منهم إلّا بعد وجود تلك الأعيان . فدخل إرادة اللَّه تعالى و مشيئته حتى فى وجود الأفعال الصادرة من الإنسان أشد و أقوى من دخل عزم الإنسان و إرادته ، غير أنّ تخلل هذه المقدمة - أعنى الإرادة - أوجب نسبة الأفعال اليه لا إلى اللَّه خاصة فيما كانت قبيحة لا يرضى اللَّه تعالى بصدورها منه .
الأمر الثانى . التوحيد التكوينى بالوسائط الإرادية و غير الإرادية
القسم الثانى من حديثنا يدور حول التوحيد التكوينى الذى يدعونا اليه إسلامنا العزيز و قرآننا المجيد ، و قد أوصانا و أكّد علينا بالتأمل و الدّقة فى هذا الموضع ، بمعنى أنه بعد التأمل التام و التفكر الكامل يتحصل لدينا ان كل نظام الوجود الكبير إنما يستند الى مبدأ واحد ، هو منبع الوجود و الحركة ، و هو يتحرك على الدوام بقدرته تعالى .
الملائكة وسائط إرادية
و بملاحظة الآيات القرآنية - ابتداء - فانه يمكن القول بأن العالم أشبه بمصنع الحديد الذى تكثر فيه الفروع و الأقسام ، فنجد أنّ كلّ قسم من هذا العالم يشرف على إرادته ملك من الملائكة . . . و قد أشار القرآن الكريم الى هذا فقال :
« وَ الصَّافَّاتِ صَفّاً * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً » . « 1 »
و قال تعالى :
« وَ الذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً » . « 2 »
و قال تعالى :
« وَ النَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَ النَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَ السَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً » . « 3 »
هامش
( 1 ) سورهء صافات ، آيهء 1 - 3 .
( 2 ) سورهء ذاريات ، آيهء 1 - 4 .
( 3 ) سورهء نازعات ، آيهء 1 - 5 .