بالدعوة الى توحيد الصفات ، بمعنى أنّ الإسلام لا يرى فصلًا بين ذات اللَّه و صفاته ، فصفاته هى عين ذاته .
و فى هذا المضمار ، يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فى كتاب ( نهج البلاغه ) ، و هو الكتاب القيم العظيم ، المملوء بدقائق التوحيد و غيرها ، كتاب الدين و المعارف ، و الزهد و السياسة ، و غير ذلك - يقول عليه السلام - :
أوّل الدّين معرفته ، و كمال معرفته التّصديق به ، و كمال التّصديق به توحيده ، و كمال توحيده الإخلاص له ، و كمال الإخلاص له نفى الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة ، فمن وصف اللَّه فقد فرته ، و من قرنه فقد ثناه ، و من ثناه فقد جزّاه ، و من جزّاه فقد جهله . . . « 1 »
التوحيد فى الأفعال
و كذلك فقد دعا الإسلام الناس الى الإعتقاد بتوحيد الأفعال ، فكل حوادث العالم ، و كل أفعال الملائكة فى تسير الأمور التكوينية إنما هو منه و من فعله ، بل أنّ كل عمل يصدر من البشر ، لابدّ و أن يرتبط أخيراً باللَّه سبحانه ، و اليه ينتهى ، فهو تعالى يقول فى كتابه العزيز :
« . . . وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمَى . . . » . « 2 »
« وَ مَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » . « 3 »
« . . . وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَا لِهؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » . « 4 »
هذا و لابدّ من الإشارة هنا الى أن نسبة كلّ الحوادث و الأمور الى المبدأ الواحد و القول بوحدة الأفعال لايسلب عن البشر إرادتهم ، فلا شك فى أنّ الإنسان مريد و مختار فى أفعاله ، لكن المتصور للفعل و إرادته - التى هى واحدة من منات المقدمات - لابدّ منها لصدور فعل خارجى من الإنسان و باقى المقدمات ، من قبيل الزمان و المكان و القوة الفكرية و البدنية و الموجودات الخارجية التى هى من متعلقات عمل الإنسان و
هامش
( 1 ) نهج البلاغه ، خ 1 .
( 2 ) سورهء انفال ، آيهء 17 .
( 3 ) سورهء تكوير ، آيهء 29 .
( 4 ) سورهء نساء ، آيهء 78 .