فبقى يعقوب وحده ، و صارعه إنسان ، حتى طلوع الفجر ، و لما رأى انه لايقدر عليه ، ضرب فخذه فانخلع فخذ يعقوب فى مصارعته معه ، و قال : أطلقنى لأنه قد طلع الفجر ، فقال : لا أطلقك إن لم تباركنى ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : يعقوب ، فقال : لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل اسرائيل ، لأنك جاهدت مع اللَّه و الناس و قدرت ، و سأل يعقوب فقال : أخبرنى باسمك ؟ فقال : لماذا تسأل عن إسمى ؟ و باركه هناك ، فدعا يعقوب اسم المكان فينيئيل قائلًا : لأنى نظرت اللَّه وجهاً لوجه و تحيت نفسى ، و أشرقت له الشمس إذ عبر فنوئيل و هو على فخذه ، لذلك لا يأكل بنو اسرائيل عرق النّسا الذى على الفخذ الى هذا اليوم ، لأنه ضرب فخذ يعقوب على عرق النّسا .
و لكن الإسلام - فى مقابل هذا النوع من التوحيد - يعرّف اللَّه - عزّ و جلّ - بأنه : منزّه عن التجسيم و التركيب ، و عن كلّ صفات النقص الإمكانية ، و عن العيوب ، و غير ذلك من النواقص .
فهو : الواحد ، الأحد ، الصّمد ، و الغنيّ ، الملك ، المقتدر ، الغالب ، الغفور ، الودود ، الرحيم ، الرحمن ، لاتدركه الأبصار ، و هو يدرك الأبصار ، و هو اللطيف ، الخبير ، مالك الملك ، خالق السماوات ، مدبّر الامور ، و يصطفى من الملائكة رسلًا و من الناس رسلًا ، و أخيراً فانّ اللَّه هو الذى تحيرت العقول فى إدراك كنهه ، و تعجزت الألسن عن وصف كماله و جلاله ، و من تفكر فى ذاته تزندق .
و قال النبى الأعظم صلى الله عليه و آله :
تَفَكَّروا فى خَلْقِ اللَهِ وَلاتَفَكَّروا فِى اللَهِ فَتَهْلِكوا تَفَكَّروا فى ءَالآءِ اللَهِ وَ لاتَفَكَّروا فى اللَهِ . « 1 »
و قال الإمام السجاد عليه السلام :
وَ لَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إِلَى مَعْرِفَتِكَ إِلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِك . « 2 »
هامش
( 1 ) جامع الصّغير ، ج 1 ، ص 131 ؛ كنوز الحقائق ، ص 52 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 150 .