تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وكذا فيما لو صارت مستحبّة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطاً ،
شرح
نعم استدلّ عليه في المستمسك بالأخبار المتضمّنة لسهو النبي صلى الله عليه وآله ، فمنها : ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال : « صَلَّى بِنا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الظُّهرَ خَمسَ رَكَعاتٍ ثُمَّ انفَتَلَ ، فقالَ له بعضُ القومِ : يا رسولَ اللَّهِ ، هل زِيدَ في الصَّلاةِ شَيءٌ ؟ قالَ : وما ذاك ؟ قال : صَلَّيتَ بِنا خَمسَ رَكَعات ، قالَ : فَاسْتَقْبَلَ القبلةَ وكَبَّرَ وهو جالِسٌ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجدَتَينِ لَيس فيهما قراءةُ ولا ركوعٌ ، ثمّ سَلَّمَ وكانَ يقولُ : هما المُرغِمَتانِ » . « 1 » أقول : الخبر ضعيف سنداً بعمرو بن خالد وزيد بن عليّ ( الظاهر أنّه زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد ) ودلالةً من جهة اشتماله على سهو النبي الأعظم في الصلاة بزيادة ركعة وعدم استئنافه الصلاة . وكونه فعلًا مجملًا لا يدلّ إلّاعلى الرجحان . وفي الوسائل بعد نقل الخبر : قال الشيخ : هذا شاذّ لا يعمل عليه ، لأنّ من زاد في الصلاة يجب عليه الإستيناف ، وإذا شكّ في الزيادة يسجد المرغمتين . قال : ويجوز أن يكون فَعَلَ ذلك لأنّ قولَ واحد لم يكن ممّا يُقطع به ، وإنّما سجد احتياطاً . « 2 » قوله : ( وكذا فيما لو صارت مستحبّة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطاً ) . أقول : أمّا المعادة : فهي عين الصلاة الأولى في جميع الجهات عدا الزمان ، وظاهر أدلّة الأمر بالإعادة كونها مثل الأوّل في الماهيّة وعوارضها . وأمّا الاحتياط : كما إذا شكّ بعد الصلاة في كونه واجداً لبعض الشرائط كالطهارة مثلًا فأعادها استحباباً بعد تحصيل الطهارة ، فإذا كان شاكّاً في شرطيّة القبلة فيها كما هو المفروض ، فملاك الاحتياط يقتضي مراعاتها ؛ لأنّه عبارة عن السعي في براءة الذمّة ، فلو لم يصلّ إليها فهو وإن كان يعلم بحصول الشرط المشكوك في الأولى ، لكنّه يبقى شكّه في الصحّة من جهة القبلة ، فلابدّ من تحصيل العلم من تلك الناحية أيضاً .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 349 ، ح 1449 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 377 ، ح 1432 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 233 ، ح 10516 . ( 2 ) . المصدر ، ذيل الحديث .