شرح
رَأسُها أيضاً ممّا يَلي يسارَ الإمامِ ، ورأسُ الرجلِ ممّا يَلي يمينَ الإمامِ » . « 1 »
وصحيح أبي هاشم الجعفري ( داود بن القاسم ) قال : سألتُ الرضا عليه السلام عن المَصلُوبِ ، فقالَ : « أما عَلِمتَ أنَّ جَدِّي عليه السلام صَلَّى على عَمِّه ؟ » قلتُ : اعلَمُ ذلك ولكنّي لا أفهَمُهُ مُبَيَّناً ، فقالَ : ابَيِّنُهُ لك : إن كانَ وَجهُ المَصلوبِ إلى القبلةِ فَقُم على مَنكِبهِ الأيمَنِ ، وإن كانَ قَفاهُ إلى القبلةِ فَقُم على مَنكِبِهِ الأيسَرِ ؛ فإنَّ بينَ المشرقِ والمغربِ قِبلةً ، وإن كانَ مَنكِبُهُ الأَيسَرُ إلى القبلةِ فَقُم على مَنكِبِهِ الأيمَنِ ، وإن كانَ مَنكِبُهُ الأيمَنُ إلى القبلةِ فَقُم على مَنكِبِهِ الأيسرَ ، وكيفَ كانَ مُنحَرِفاً فَلا تُزايِلَنَّ مَناكِبَهُ ، وَليَكُن وَجهُكَ إلى ما بينَ المشرقِ والمغربِ ولا تَسْتَقْبِلْهُ ولا تَسْتَدْبِرْهُ » . قال أبو هاشِمٍ : وقد فَهِمْتُ إن شاءَ اللَّهُ ، فَهِمْتُهُ وَاللَّهِ » . « 2 »
أقول : يظهر من الصحيح انّه كما للقبلة دخلًا في صلاة الميّت ، كذلك لمحاذاة المصلّي نحو مناكبه أيضاً دخلًا فيها . ولعلّه لذلك يوضع الميّت في قبال المصلّي مستلقياً ، لا مضطجعاً ؛ بل هذا أولى بالرعاية من ذلك ، وإن احتمل اختصاص هذا الحكم لصلاة المصلوب .
وذلك لأنّه إذا كان المصلوب متوجّهاً إلى القبلة ، كان يمينه نحو المغرب ويساره نحو المشرق ، وحينئذٍ لو راعى المصلّي القبلة فاتته رعاية المنكب ؛ لأنّ لازمه إمّا أن يستقبله لو صلّى خلفه ، أو يستد بر لو صلّى أمامه ، فحكم عليه السلام بلزوم حفظ المنكب وإن استلزم فوات القبلة ، فإنّه يكون مستقبلًا للمشرق في الصورتين ، إلّاأنّه يحاذي يمين المصلوب في صورة ويساره في أخرى .
وقوله : « فإنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة » بيان لدفع توهّم فوت القبلة بالكلّيّة وأنّه يكفي حال الاضطرار اليمين أو اليسار . وقوله في آخر الحديث : « وليكن وجهك . . . » . أيضاً بيانٌ لهذا الأمر .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 323 ، ح 1008 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 472 ، ح 1825 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 127 ، ح 3201 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 215 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 327 ، ح 1021 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 130 ، ح 3208 .