تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
وأمّا الآية الشريفة فهي واردة في الظنّ في أصول الدين ، وأنّ في صورة دوران الأمر بين أن يكون الهادي إلى الحقّ من الأصول والفروع بإرسال الرسل وإنزال الكتب اللَّه الهادي ، أو الأصنام الجماد ، أو عيسى والملك ونحوهم الذين لا يهتدون إلّابهداية اللَّه ، فهم يتّبعون الظنّ في اختيار الثاني ، فقوله : « إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي » يحتمل كون اللام في « الظنّ » للعهد أو للجنس ، فلا يثبت المطلوب مع الاحتمال ؛ نعم يدلّ على المطلب قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » . وأمّا النصّ فهو مخصوص بمورد معيّن ، ويمكن إلغاء الخصوصيّة . فالحاصل : أنّ الكتاب والعقل كافيان ،وكلّ من أمكنه العلم فلا * يبن على الظنّ لأصل أصّلا « 2 »

وأمّا الاستثناء الأوّل ، وهو شهادة عدلين

وليعلم أوّلًا : أنّ الكلام ليس في الأحكام الكليّة ، فإنّه لا إشكال في كفاية إخبار العدل بل الثقة عن البيّنة ؛ بل الكلام في موضوعات الأحكام . والكلام فيها أيضاً ليس في مقام النزاع والخصومة ، فإنّه لا إشكال في حجّيّة البيّنة فيها ، بل في غير ذلك المقام ، والكلام فيه أيضاً ثابت فيما إذا لم نقل بحجّيّة خبر العدل والثقة فيه ، وإلّالم يبق مورد عن البحث في البيّنة وكيف كان فالمشهور حجّيّة شهادة العدلين ، قال في المستمسك : على المشهور . وفي الجواهر : ينبغي القطع به ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّاما يحكى عن القاضي وظاهر عبارة الكاتب والشيخ ، ولا ريب في ضعفه « 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 2 ) . الدرّة النجفية لبحر العلوم ، ص 89 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 172 . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 202 .