شرح
الركوع من قبيل الفعل وهو الانحناء من قيام إلى حدّ خاصّ ، أو من قبيل الوضع ، أي الهيئة الحاصلة من ذلك المقدار من الانحناء .
الخامسة : يتوهّم من ظاهر الصحيح أنّ الثلاثة الأوّل من الخمسة من شرائط الوجود والصحّة ، فوجوب الإعادة بفقدها لانتفاء شرط الوجود . والأمران الأخيران من الأجزاء ، فوجوب الإعادة لفقد الجزء .
لكنّ الأصحاب قد صرّحوا بأنّ الوقت من شرائط وجوب الفرائض ، ولا أمر قبل الوقت ؛ فالبطلان فيما لو قدّمها على الوقت لعدم الأمر من جهة فَقْد شرطه .
وهذا لا بأس به ، إلّاأنّه يورد عليه :
أوّلًا : بأنّه على هذا تكون الصلاة قبل الوقت كالمزاحمة للإزالة وصلاة الصبي والمجنون ممّا كانت الخدشة فيه لعدم الأمر ، لا لنقص في المأمور به ؛ ولازمه الصحّة لو اتي بها بقصد الملاك ، كما في تلك الأمثلة . ولم يقل به أحد .
والجواب : أنّ قصد الملاك موقوفٌ على إحرازه ، وهو يتوقّف على تعلّق أمر به ولو إنشاءً إذا كان مانع عن الفعليّة كالأمثلة ، ولا أمر في المقام ولو أنشاءً ، فلا ملاك .
وثانياً : أنّه قد دلّ النصّ والفتوى على أنّه لو قدّمها المكلّف على الوقت مع الفحص وقيام الحجّة ، ثمّ دخل الوقت في أثنائها ، صحّت . وهذا لا يمكن بناءً على ذلك القول ؛ إذ كيف يصحّ فعل تعلّق الأمر بآخر أجزائه مثلًا ، وأوّلها لا أمر له ولا ملاك .
ويجاب عن هذا أيضاً أوّلًا : بأنّه تعبّد محض دلّت عليه النصوص . وثانياً : بأنّ سببيّة الوقت للوجوب قد تكون على نحو النقل ، كما فيما إذا صلّى بعد دخول الوقت . وقد تكون على نحو الكشف ، كما في المقام ؛ فدخول الوقت في الأثناء يكشف عن تعلّق الأمر به من حين الشروع فيه . والدليل عليه نصوص الصحّة في الفرض ، مع لزوم كون الفعل متعلّقاً للأمر بتمام أجزائه .