تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الإشكال الثاني : أنّ مفاده حصول العلم أو البيّنة على الحرمة ، والكلام حجّيّة قيامها على الموضوع ، فلا يدلّ على حجّيّتها لو قامت أنّ الثوب سرقة ، أو الرجل حرّ ، أو المرأة أخت أو أمّ ، فضلًا عن سائر الموضوعات ، ككون الماء كرّاً . وفيه : أنّ القيام على الحرمة أعمّ من الدلالة المطابقيّة والالتزاميّة ، والشهادة بالموضوع شهادة على الحرمة التزاماً ، ككون المايع بولًا أو خمراً أو دماً أو غيرها . الإشكال الثالث : أنّه لم يثبت كون معنى البيّنة آئنذ بمعنى العدلين ، فإنّه اصطلاح حادث ، فالبيّنة في اللغة الحجّة وما به البيان ، فمعنى الحديث : حتّى يحصل العلم ، وهو الحجّة العقليّة ، أو البيّنة أعني الحجّة الشرعيّة ، وهذا أعمّ من العدلين والعدل والثقة وغيرها ، كقوله تعالى : « قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي » « 1 » ، وقوله : « لَمْ يَكُنِ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً » « 2 » . فالغاية في الحديث العلم وقيام الحجّة الشرعيّة على النحو الكلّي ، ولا تعرّض للمصداق ، فلابدّ أن يحرز من خارج ؛ فالحديث غير دالّ . ثمّ إنّ المشكوك حلّيّته وحرمته من الأشياء على قسمين : ما يقتضي الأمارات والأصول الجارية في موردها الحلّيّة كالأمثلة المذكورة في الحديث ، وما يقتضي الأمارات والأصول حرمتها . وعلى هذا فالحكم بالحلّيّة مطلقاً لإدراج موارد الحرمة في الغاية ، فإنّها قد استبان حرمتها ، وهذا يؤيّد كون المراد بالبيّنة معناها اللغوي ، فيدخل تحتها الأمارات والأصول الحاكمة على الحرمة ؛ فالأشياء كلّها على الحلّيّة حتّى تقوم برهان وبيّنة على الحرمة ولو كان أصلًا . الدليل الثالث : دلالة نصوص باب الشهادة عليه بالأولويّة ، فإنّه لا إشكال في حجّيّة البيّنة بمعنى العدلين في مقام النزاع والخصام ، وقد جعلها الشارع فيها مقدّماً على غيرها
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 57 . ( 2 ) . البيّنة ( 98 ) : 1 - 2 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 17 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا