( مسألة 5 ) : إذا كان اجتهاده مخالفاً لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم ومذابحهم وقبورهم ، فالأحوط تكرار الصلاة ، إلّاإذا علم بكونها مبنيّة على الغلط .
( مسألة 6 ) : إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنّها لا تخرج عن إحداهما ، وجب عليه تكرير الصلاة ، إلّاإذا كانت إحداهما مظنوناً والأخرى موهوماً ، فيكتفي بالأولى ،
شرح
ولا دليل على خلافه إلا قول الفقهاء : إنّ كلّ من استولى على شيء ، فقوله معتبر فيما استولى عليه .
وفيه : أنّ هذا القول ليس معقداً للإجماع بنفسه ، ولا دليل عليه من خارج ؛ مع أنّه يرد عليه ما ذكرناه في النصّ .
قوله : ( إذا كان اجتهاده مخالفاً لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم ومذابحهم وقبورهم . . . ) .
لو قلنا بحجّيّة تلك الأمارات من باب الظنّ النوعي بمعنى كونها حجّة تعبّديّة مطلقة - حصل الظنّ الشخصي على وفقها أو لا ، أو حصل الظنّ الشخصي على خلافها أو لا ، تعارضت مع الظنّ الثابت حجّيّته بنصوص التحرّي كقوله عليه السلام : « اجْتَهِدْ رأيَك ، وتَعَمَّدِ القبلةَ جُهْدَك » « 1 » - فيرجع إلى الاحتياط بالتكرار .
لكنّك عرفت أن لا تعبّد فيها ، بل هي من العلائم المفيدة للظنّ ، وحجّيّتها من جهة ذلك .
فاللازم اتّباع الظنّ الفعلي على خلافها ، والاحتياط من جهة دعوى الإجماع والسيرة على تلك الأمارات .
قوله : ( إذا حصر القبلة في جهتين . . . وجب عليه تكرير الصلاة . . . ) .
أقول : لو قلنا بتباين التوجّه إلى جهة مع يمينها ويسارها ، فالحصر المذكور قد يكون مع تعيّن النقطة في الجهتين ؛ فالصور ستّ حاصلة من فرض اجتماع كلّ من الجهات الأربع بعضها مع بعض ثنائيّا ، ووقوعهما مورد العلم الإجمالي بوجود القبلة فيهما ؛ فيجب
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه قبل صفحتين .