( مسألة 8 ) : إذا ظنّ بعد الاجتهاد أنّها في جهة ، فصلّى الظهر مثلًا إليها ، ثمّ تبدّل ظنّه إلى جهة أخرى ، وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية .
وهل يجب إعادة الظهر أم لا ؟
الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنّه الثاني وقوع الأولى مستدبراً أو إلى اليمين أو اليسار ، وإذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار لا تجب الإعادة .
( مسألة 9 ) : إذا انقلب ظنّه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنّه ، إلّا إذا كان الأوّل إلى الاستدبار أو اليمين واليسار بمقتضى ظنّه الثاني ، فيعيد .
شرح
قوله : ( وهل يجب إعادة الظهر أو لا ؟ الأقوى وجوبها . . . ) .
الأقوى وجوبها إمّا لأنّ مفاد نصوص التحرّي جعل هذا الظنّ حجّة مطلقة كالعلم يثبت اللوازم وآثارها ، فيدلّ على عدم كون القبلة في جهات آخر وبطلان الصلاة إليها .
وإمّا لأنّها وإن لم تفد إلّاحجّيّة الظنّ بالإضافة إلى إثبات ما ظنّه وجواز الصلاة إليه وصحّتها دون سائر اللوازم ، فيقع الشكّ في الجهات الآخر ، وفي الصلاة الواقعة ، وتكون مجرى قاعدة الفراغ ، إلّاأنّه يعلم حينئذٍ ببطلان إحدى الصلاتين ، فيجب إعادتهما .
ولا فرق بين كونهما غير مرتبتين كقضاء واستيجار ، أو مرتبتين كالظهرين من يوم واحد ؛ نعم في الثانية يكون بطلان العصر معلوماً بالتفصيل ، إمّا لفقد الاستقبال ، أو تقدّم الظهر عليها .
وتوهّم انحلال العلم الإجمالي حينئذٍ ، فيحكم بصحّة الأولى غير سديد ؛ لأنّه إذا أراد إعادة العصر فإن أعادها إلى جهة الأولى كان على خلاف ظنّه ، وإن أعادها إلى جهة ظنّه عاد المحذور ؛ فلابدّ حينئذٍ من إعادتهما إلى الجهة الثانية .
هذا لو كان صلّى الثانية ، وإلّاأعاد الأولى ، ثمّ صلّى الثانية .
قوله : ( إذا انقلب ظنّه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنّه . . . ) .
قوله : « فيعيد » للعلم الإجمالي بفقد الشرط في أحد طرفي العمل ، أعني ما قبل انقلاب الظنّ وما بعده ، ثمّ العلم التفصيلي ببطلان الكلّ .