( مسألة 3 ) : لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى والبصير ، غاية الأمر أنّ اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة .
شرح
النصوص في الباب ، كصحيح زرارة : قال أبو جعفر عليه السلام : « يُجْزِيُ التَّحَرِّي أبداً إذا لم يُعلَمْ أينَ وَجْهُ القبلةِ » . « 1 »
وموثّق سماعة قال : سألتُهُ عن الصلاةِ بِالليلِ والنهارِ إذا لَم تُوَ الشمسُ ولا القمرُ ولا النُّجومُ ؟ قالَ : « اجتَهِدْ رَأيَك ، وتَعَمَّدِ القبلةَ جُهْدَكَ » . « 2 »
وفي موثّقه الآخر : « تَجْهَدُ رَأيَك وتَعْتَمِدُ بِجُهْدِكَ » . « 3 »
ومفادها لزوم الفحص والسعي في ذلك ليترقى من مرحلة الشكّ إلى ما أمكنه من المراحل فوقه من الظنّ المطلق ، ثمّ الظنّ القويّ ، ثمّ الأقوى ، ثمّ العلم .
وأمّا ما ذكره من عدم حجّيّة قول العدل وأهل الخبرة مع عدم الظنّ .
ففيه أوّلًا : أنّ خبر العدل أو الثقة إن استند إلى الحسّ - كما يمكن في بعض البلاد والقرى القريبة من مكّة - كان حجّة شرعيّة ، وإن كان المورد من الموضوعات كما ذكرناه فهو مقدّم على الظنّ وإن كان أقوى ؛ لأنّه علم تنزيلي ، والصحيح مصرّح بأنّ التحرّي في صورة عدم العلم ، ونظيره إخبار أهل الفنّ ، فإنّه إن كان سبباً للظنّ فهو ، وإلّافهو مقدّم على الظنّ بالخلاف .
قوله : ( لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى والبصير ) .
لإطلاق ما ذكرنا من صحيح زرارة وموثّق سماعة ، لكن تحرّي الأعمى يكون بالسؤال عن غيره والفحص وإخبار القائلين ، فيحصل له الظنّ بذلك ، وهو الملاك فيه أيضاً ، لا التعبّد بإخبار من أخبر .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 285 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 45 ، ح 146 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 295 ، ح 1087 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 307 ، ح 5227 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 284 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 46 ، ح 147 ؛ وص 254 ، ح 1009 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 295 ، ح 1088 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 308 ، ح 5228 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 222 ، ح 668 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 308 ، ح 5229 .