ومنها : قبر المعصوم ، فإذا علم عدم تغيّره وأنّ ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم ، وإلّافيفيد الظنّ .
ومنها : قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط ، إلى غير ذلك كقواعد الهيئة وقول أهل خبرتها .
شرح
قوله : ( ومنها : قبر المعصوم ، فإذا علم عدم تغيّره . . . ) .
أقول : لا يضع المعصوم في القبر إلّاالمعصوم ، ولازمه كون شقّ اللحد في طوله على خلاف القبلة حتّى يدفن المعصوم نحو القبلة . وأمّا خارج القبر وسطحه أو ما ارتفع من الأرض فلا يدلّ على القبلة حتّى لو علم كونه من المعصوم أيضاً ؛ لعدم وجوب تطبيقه مع الداخل ، نعم هو حينئذٍ ظاهر الحال ؛ فيفيد الظنّ .
قوله : ( ومنها : قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم . . . ) .
ونظيرها المذابح ، وظاهر الأصحاب جواز ذلك بلا إشكال ؛ لدعواهم الإجماع والسيرة القطعيّة عليه ، فلا يجب على المكلّف التحرّي في تشخيص القبلة من طرق آخر . وظاهرهم ذلك حتّى مع إمكان تحصيل الظنّ القويّ ، فضلًا عن مطلق الظنّ .
وإنّما الكلام في التعويل عليها مع التمكّن من تحصيل العلم ، فإنّ فيه اختلافاً ؛ فيظهر من عدّة عدم جواز التعويل عليها مع إمكان العلم ، وإليه ذهب في المنتهى والمدارك ، « 1 » بل ظاهر قولهم أنّه لو جهل القبلة عوّل على العلامات أنّه مسلّم عندهم . وعن صاحب الجواهر وآخرين جواز الاعتماد وعدم وجوب تحصيل العلم لأنّها أمارات شرعيّة في عرض الأمارات العقليّة كنظائر المورد . « 2 »
بل قد يُدّعى أنّه لو اتّفق حصول الظنّ أو الظنّ القوىّ بل لو حصل العلم لم يجز الاعتماد عليه ، ولزم اتّباع تلك الأمارات ؛ فإنّ الشارع جعل علامة القبلة في بلاد المسلمين شيئاً
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 172 ؛ مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 132 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 386 .