تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ومنها : جعل المغرب على اليمين والمشرق على الشمال لأهل العراق أيضاً في موضع يوضع الجدي بين الكتفين كموصل . ومنها : الثريّا والعيّوق لأهل المغرب ، يضعون الأوّل عند طلوعه على الأيمن ، والثاني على الأيسر .
شرح
ذكرهم الشمس علامة لأهل العراق ، وهي : جعل الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن . « 1 » ومفادها انحراف قبله العراق من الجنوب إلى المشرق ، مع أنّه لا بلد في العراق كذلك ، وأنّه ينافي سائر الأمارات المذكورة لقبلتهم . وذكر الإمام الخميني قدس سره أنّ الماتن أراد بهذه إصلاح ذلك ، بمعنى أنّهم لم يريدوا ظاهر تلك العبارة ، بل الاشكال في التعبير ؛ فغرضهم انّه إذا وقف الشخص في ذلك المحلّ مواجهاً لنقطة الجنوب حين الزوال بحيث مالت الشمس إلى طرف حاجبه الأيمن ، كانت عين الشمس حينئذٍ موافقة لقبلتهم ، وكان استقبالها استقبالًا للكعبة ، وهو يلازم الانحراف عن نقطة الجنوب إلى المغرب بما يقرب من خمس وعشرين درجة . « 2 » وكيف كان فهذه علامة لبعض بلدان العراق . قوله : ( ومنها : الثريّا والعيّوق لأهل المغرب . . . ) . الثريّا مصغّر « ثروى » اسم لمجموعة من الأنجم متقاربة يظنّ كأنّها سنام على عاتق الثور الذي هو برج الشهر الثاني من شهور الفرس ، وقد تحسبها العرب من تتمّة برج الحمل وتسمّيه « أليَة الحَمَل » ، والثريّا رقيب العيّوق ، وهو نجم صغير يميل ضوؤه إلى الحمرة في الطرف الأيمن . من المجرّة يطلع عقيب الثريا كأنّه محافظ لها ؛ فإنّ « عاق » بمعنى « منع » والعائق : المانع . ويقال : إنّه في نفسه كثير النور جدّاً أزيد من الشمس مائة مرّة ، يصل نوره إلى الأرض بعد إحدى عشرة سنة ، وكلا النجمين يطلعان من المشرق متقاربي الزمان ، والثريّا مائل إلى نقطة الجنوب أكثر من العيّوق ، أو هو يميل إلى نقطة الشمال وأهل المغرب وهو
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ( المحشّى ) ، ج 2 ، ص 300 . ( 2 ) . المصدر ، ص 299 .