تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وأمّا الرابعة : وهي ما كان طوله وعرضه أزيد من الكعبة فقبلته فيما بين نقطة الجنوب والمغرب ، وكلّما كان طوله أنقص وعرضه أزيد كان إلى نقطة الجنوب أقرب ومن المغرب أبعد ، وكلّما كان طوله أزيد وعرضه أنقص كان إلى المغرب أقرب ومن الجنوب أبعد . فظهر أنّ البلاد المتساوية لمكّة طولًا إن كان عرضها أكثر من عرض مكّة فلا انحراف لها عن نقطة الجنوب ، وإن كان عرضها أقلّ أو كانت ذات عرض جنوبي فلا انحراف لها عن نقطة الشمال . وأنّ البلاد المتساوية لمكّة عرضاً إن كان طولها أقلّ من مكّة أو كانت ذات طول غربي فلا انحراف لقبلتها عن نقطة المشرق ، وإن كان طولها أكثر من مكّة فلا انحراف لقبلتها عن نقطة المغرب . وهذه أربع من الصور الماضية . وأمّا الأربعة الأخيرة : فيعرف مقدار انحراف قبلتها عن الجهات الأربع بترسيم دائرة يكون مركزها مكّة المكرّمة ، ووضع البلد في موضعه من الطول والعرض ، ثمّ ترسيم خطّ مستقيم من البلد يمرّ على مكّة ويتّصل إلى محيط الدائرة ، فدرجه محلّ الاتّصال مقدار درجة الانحراف . التنبيه الثاني : لمعرفة القبلة طريق آخر ، وهو التوجّه إلى عين الشمس في يومين معيّنين من السنة عند زوال الشمس وقيامها في وسط السماء في مكّة المكرّمة ؛ فإنّه لا إشكال حينئذٍ في كون الشخص متوجّهاً إلى القبلة . وهذا أمتن وأتقن من أغلب العلامات ، لكنّه يتوقّف على أمرين : تعيين اليومين ، ومعرفة الزوال في مكّة فيهما . أمّا الأوّل : فاليوم الأوّل هو الثامن من جوزاء أو خرداد من شهور الفرس ، واليوم الثاني هو الثاني والعشرين من سرطان أو تير ماه منها ، فإنّه يكون الشمس فيهما محاذياً للكعبة في سيرها الشمالي ذاهبةً وجائيّةً .