شرح
القبلة ، وأنّه يكفي في العراق جعله على القفا مطلقاً . « 1 »
أقول : لو كان حمل الموثّق على الكوفة أو العراق - كما ذكراه لكون السائل منه ومطابقته للقواعد - جاز حمله على قبلة المدينة ؛ لكون المسؤول منه ، ومطابقته أيضاً للقواعد ؛ فإنّ انحراف أهلها عن نقطة الجنوب ليس بأكثر من انحراف أهل العراق . وكيف كان فالعلامة مختصّة بناحية خاصّة ، كالموصل وكركوك من غرب العراق .
ومنه يعلم الخدشة في غيره مضافاً إلى ضعف سنده ، فيحمل قوله في الخبر الثاني :
« اجعله على يمينك » على محلّ يطابق ذلك ، وكذا قوله : « في طريق الحجّ » .
وقوله عليه السلام في الخبرين الأخيرين : « وعليه بناء القبلة » أو « عليه تبنى القبلة » لعلّ المراد أنّه قد لوحظ في علم اللَّه تعالى عند بناء الكعبة كون العلّامة المفرقة لها لدى المستقبلين الأوضاع الحاصلة لهم مع الجدي من الاستقبال والاستدبار ، وجعله على اليمين أو اليسار ، وهكذا .
وقوله : « ظاهر وباطن » لعلّ المراد أنّ للاهتداء بالنجم معنى ظاهراً وهو علاميّته للسائرين في البرّ والبحر كما كان محل الابتلاء آنئذٍ كثيراً ، ومعنى باطناً وهو هداية الناس بالإمام إلى طريق الحقّ في الأصول والفروع . وقد اطلق النجم على الإمام أيضاً في قوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ » . « 2 »
قوله : « والأولى وضعه خلف الاذن » . فيكون انحراف المصلّى إلى المغرب حينئذٍ أقلّ من جعله خلف المنكب الأيمن . ولا وجه لهذه الأولويّة إلّاإذا أدخلناه في عنوان استحباب التياسر لو قلنا بذلك .
تنبيهان :
[ التنبيه ] الأوّل : يمكن تحصيل الظنّ بالقبلة بطريق آخر ، وهو إحراز المصلّي عرض
هامش
( 1 ) . التعليقات على الروضة البهيّة ، لآغا جمال ، ص 174 .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 75 .