شرح
يَمينِكَ ، وإذا كنتَ في طريقِ الحجِّ فَاجْعَلْهُ بَينَ كَتِفَيكَ » . « 1 »
وخبر السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون » « 2 » قال : « هو الجَدْيَ ؛ لأنّه نَجمٌ لا يَزولُ ، وعليه بِناءُ القبلةِ ، وبه يَهْتَدِي أهلُ البَرِّ والبحر » . « 3 »
والخبر الآخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون » قال : « ظاهرٌ وباطنٌ ، الجَدْيُ عليه تُبْني القبلةُ ، وبه يَهْتَدِي البَرِّ والبحرِ ؛ لأنّه نَجمٌ لا يَزولُ » . « 4 »
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المعتبر من هذه النصوص هو الموثّق ، وهو مخدوش دلالةً ؛ لعدم إمكان الأخذ بإطلاق السؤال والجواب فيه . وحمله على خصوص الكوفة وما والاها لكون السائل منها غير سديد ؛ لأنّ جهل محمّد بن مسلم السائل عن المسألة بقبله بلده وهو الكوفة - مع وجود المسجد الأعظم فيه وصلاة عليّ عليه السلام فيه مدّة سنين وأعوام وكذا صلاة الحسن عليه السلام - مستبعدٌ جدّاً . وحمله على بيان قبلة المسؤول حملًا للكلام على ما ينصرف عنده غير صحيح أيضاً ؛ لعدم الحاجة في المدينة إلى الجدي مع صلاة النبي صلى الله عليه وآله في مساجدها وخاصّة المسجد الأعظم النبويّ فيها ، وإن كان الجدي فيها موافقاً للمسجد أيضاً ؛ لأنّه يقع خلف المصلّي إذا توجّه إلى القبلة مائلًا إلى الشرق قليلًا .
وبالجملة : متن الموثّق غير خال عن الإجماع ، لكن الشهيد الثاني حمله على كون المراد قبلة أهل الكوفة وما ناسبها ، قال بعد ذكر الجدي : وهذه العلّامة ورد بها النصّ خاصّة علامةً للكوفة وما ناسبها ، وهي موافقة للقواعد المستنبطة من الهيئة وغيرها . « 5 »
وقال المحقّق آقا جمال الخونساري في حاشية الروضة : والأظهر أن يقال بسعة أمر
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 280 ، ح 860 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 306 ، ح 5224 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 256 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 307 ، ح 5225 .
( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 256 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 307 ، ح 5226 .
( 5 ) . الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 505 .