وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلّافالأحوط تكرار الصلاة ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت ، وإلّافيتخيّر بينها .
شرح
قوله ( وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ) .
أقول : إن كانت الشهادة عن حسٍّ فلا إشكال في المسألة ؛ لأنّ الحجّة الشرعيّة عِدل للعقليّة ، لقوله عليه السلام : « والأشياءُ كلُّها على هذا إلّاأن يَستَبِينَ لك غيرُ ذلك ، أو تَقومَ به البيّنة » . « 1 »
وإن كانت عن حدسٍ فلا إشكال أيضاً ؛ لأنّ ما لم تكن حجّة أو شكّ فيها لا يغني من العلم شيئاً .
قوله : ( وإلّافالأحوط تكرار الصلاة ) .
أي وإن كان اجتهاده على خلافها وجب الاحتياط .
وفيه : أنّه إن فرضت الشهادة غير حجّة كما عرفت فالاجتهاد حجّة ، وإلّافالشهادة مقدّمة ؛ فالاحتياط ندبيّ .
قوله : ( ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلّي إلى أربع جهات ) .
قيل : للإجماع ، وقاعدة الاشتغال ، والنصوص .
أقول : الإجماع مدركيّ ، والقاعدة لا مسرح لها مع الدليل .
وأمّا النصوص : فالصحيح منها يدلّ على إجزاء صلاة واحدة ، كصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام يُجْزِئُ التحّري أبداً إذا لم يُعْلَمْ أينَ وَجهُ القبلةِ » . « 2 »
وما دلّ على أربع جهات ليس إلأمراسيل والقول بتقوية سند الثاني وتضعيف سند الأوّل بالشهرة على العمل بالثاني مبنيّ على القول بذلك ، وهو مشكل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، ح 40 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 226 ، ح 989 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 89 ، ح 22053 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .