تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
عن حكمها في هذه الشريعة ، فنزل قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » . ثمّ إنّ اللَّه تعالى وبّخهم في أخذ الأسير ؛ فإنّهم أسروا عدّة تبلغ سبعين وجاؤوا بهم إلى النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، والظاهر أنّهم كانوا عالمين بحرمة ذلك ، ويحتمل جهلهم أيضاً ، فنزل في حقّهم . و « ما كانَ لِنَبِيِّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى . . . » « 2 » والخطاب في هذه الآية للمؤمنين دون النبيّ الأعظم ؛ لأنّه لم يشاركهم في الأخذ ، ولا أمرهم بذلك ، فوبّخهم اللَّه وبيّن أنّ غرضهم كان غرض الدنيا ، وهو أخذ الفداء ، وأنّه لولا ما كتب على نفسه الإمهال أو عدم تعذيب الجاهل لعذّبهم . ثمّ إنّ الظاهر بعد نزول هذه الآية وتوجّه التوبيخ إليهم ، عفى اللَّه عنهم ، ورخّص في أخذ الفداء ، ودخل ذلك أيضاً في الغنيمة ، فنزل قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ » « 3 » . وقد وقع بعد نزولها الترديد من القوم في أنّ هذا الترخيص إباحة أو تمليك لأشخاص خاصّ ، أو للجميع على التساوي ، أو التفاضل ، فنزل قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . » فعلموا أنّ الجميع ؛ أي الغنائم والفداء المأخوذ ، ممّا يجب فيه الخمس لأهله ، والباقي لهم . والملخّص حينئذٍ : أنّ اللَّه قد أطلق عنوان الأنفال على الغنائم إلى أن حصل القسمة بالتخميس ، وأنّها ملك للَّه‌و الرسول ولا يشاركهما فيها أحد ، فما يقال : من أنّ أمرها يدور بين محتملات : كونها - فيما بين الأخذ من الكفّار وحصول القسمة - باقية في ملكهم عملًا بالاستصحاب ، وكونها ملكاً من غير مالك ، وكونها ملكاً لمن انتقلت إليه بعد القسمة والقسمة كاشفة ، وكونها للنبيّ صلى الله عليه وآله إلى أن تقع القسمة ، فهي قبلها مسمّاة بالأنفال ، وكان الكلّ
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 67 . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 69 .