فالمراد بالإمام ووليّ الأمر والحجّة في هذه النصوص هو الوالي المنصوب لا المعصوم خاصّة .
وبالجملة : هنا ألفاظ أربعة : « ذو القربى » ، « الإمام » ، « وليّ الأمر » ، و « الحجّة في زمانه » ، فإمّا أن يكون المراد الأئمّة المعصومين والأشخاص المعيّنين أو يراد بها الكلّي القابل للانطباق عليهم وعلى كلّ حاكم عادل منصوب ، وعلى الثاني فموضوع الحكم الكلي ؛ أي ملكيّة الخمس ، هو الكلّي ، وينطبق في زمان الغيبة على المنصوب العامّ ، وعلى الأوّل فالمالك هو الإمام المعصوم . وإن شئت فعبّر عن هذا القسم بكون أخذ العنوان في الموضوع على نحو التقييد ، وعن القسم السابق بكونه مأخوذاً على نحو التعليل .
ثمّ إنّه بناءً على الأوّل يكون تصرّف الفقيه وغيره فيه ، إمّا من جهة كونه مجهول المالك ، على ما قرّبه صاحب الجواهر ، « 1 » فاللازم - حينئذٍ - رعاية الفقر في المتصرّفين ، ويشكل صرفه في غير الفقير . وإمّا من جهة العلم برضاه عليه السلام في الموارد التي تعارف بين علمائنا أيّدهم اللَّه .
وأمّا النصف الآخر ، فبناء على كونهم مالكين لسهامهم وإن لم يذكر اللام في عطفهم على سابقهم ، يجوز لأرباب الأموال إخراجه بنفسه ، وإن قلنا : إنّ المجموع للإمام وقبيله مستحقّون للأخذ والصرف من غير ملك ، فأمره راجع إلى وليّ الأمر والإمام .
وقد يترجّح هذا أوّلًا : بعدم ذكر اللام في الأصناف الثلاثة .
وثانياً : بوجود الإشارة في بعض النصوص بذلك ، كصحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام وفيه :
أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ ، ما يصنع به ؟ قال : « ذاك إلى الإمام ، أرأيت رسول اللَّه كيف يصنع ، أليس إنّما كان يعطي على ما يرى ؟ كذلك الإمام » . « 2 »
وخبر أبي خالد الكابلي ، قال : « إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كلّ ما في بيت المال رجلًا واحداً ، فلا يدخلنّ في قلبك شيء ، فإنّه إنّما يعمل بأمر اللَّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 177 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 544 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 519 ، ح 12620 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 148 ، ح 412 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 520 ، ح 12622 .