تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
ومرسل حمّاد بن عيسى ، عن العبد الصالح - في حديث طويل - : « فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الواليّ أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم لأن له ما فضل عنهم » . « 1 » وثالثاً : بأنّ في ذلك رعايةً لتناسب الحكم والموضوع ، وذلك لأنّ الأيتام الفقراء من السادة وكذا المساكين منهم قليلون ، ولا مصداق لابن السبيل في هذه الأزمنة إلّاعلى نحو الشذوذ ، والنفقة المشروعة لهم كثيرة جدّاً ، فإنّه وإن لم تكن الغنائم الحربيّة موجودة بالفعل ، وكذا الكنز إلّاشاذّاً ، لكنّ المعادن والغوص وأرباح المكاسب أموال كثيرة جدّاً ، لا يناسب جعلها نفقة لُاولئك ، ولا يشرّعه الحكيم في أقواله وأفعاله . ورابعاً : بأنّك قد عرفت دلالة الأدلّة على النصب في زمان الغيبة ، وحينئذٍ نقول : فما هي نفقة الواليّ المنصوب لشخصه ولما ينويه من أمر الامّة ، وهل يمكن إدارة أمر الامّة بلا نفقة وصرف مال . وبعبارة أخرى : إذا كان الخمس والفيء لذي القربى فلا إشكال في عدم كونه من جهة نفس القرابة ، وإلّالزم صرفه في سائر ذوي قرابته أيضاً ، بل من جهة الإمامة وإدارة أمور الامّة ، فهي من شؤون هذا المقام وآثاره . ومعنى النصب في زمان الغيبة تنزيله منزلة الإمام في الآثار ، ومقتضاه كون تلك العوائد له ، وبل يمكن أن يقال بالنصب وبقاء الأموال على ملك الشخص حتّى يجب التصدّق بها من قبله ، أو يصرف في موارد إحراز الرضا .

فيمن يملك الأنفال

ثمّ إنّ الظاهر نزول آيات الأنفال « 2 » في مورد غنائم بدر ، وفي حكم أخذ الأسير ، وفي من يملك الغنائم ، وفي أخذ الفداء من الاسراء . ولابدّ من ملاحظة حال الأُسراء مستقلًاّ كملاحظة حال الغنائم المأخوذة كذلك . وظاهر الحال وقوع السؤال بعد الظفر وأخذ الغنائم بالنسبة للغنائم ومن يملكها ، فلعلّهم قد سمعوا كون الغنائم محرّمة على العسكر المقاتل في الشرائع السابقة ، فسألوا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 540 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 520 ، ح 12623 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 و 41 و 69 .