الباب الثالث : في شؤون الوالي والوظائف المحوّلة عليه في الشرع
وليعلم أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّ الولاية حكم وضعي مجعول من ناحية من له الولاية على الوالي ، وحقيقتها التسلّط على النفوس والأموال .
ومعنى التسلّط على النفوس جواز أخذهم بأعمال خاصّة وتحميلها عليهم ولو مع عدم رضاهم ؛ لاقتضاء مصلحة الاجتماع ذلك ، كتشكيل الجنود ، وتعيين القضاة ، وأئمّة الجمعة ، والجماعات ، وغير ذلك .
ومعنى التسلّط على الأموال تسلّطه على الأموال العامّة للوالي أو للمسلمين ؛ فإنّ الأموال على أربعة أقسام : المال الخاصّ للوالي ، والخاصّ لأشخاص الناس ، والعامّ للواليّ والعامّ للعامّة .
ومورد البحث الأموال العامّة ، كانت لبيت الإمام أو بيت المسلمين .
فمن جملة أموال بيت الإمام الخمس ، والكلام فيه على نحو الإجمال يقع فيما يتعلّق به ، وفيمن يملكه ، وفي المصرف .
فيما يتعلّق به الخمس
أمّا المتعلّق فالظاهر أنّه يتعلّق على كلّ ما هو غنيمة وفائدة عند العرف ، كالغنائم المأخوذة من الكفّار ، والمعادن ، والكنز ، والغوص ، وما يفضل عن مؤنة سنة الشخص من أرباح التجارات ، أو الكسب ، أو الفائدة نحو الهبة والهديّة والجائزة والمال الموصى به . ويتعلّق أيضاً بالمال المختلط حلاله وحرامه بحيث لا يعلم مقدار الحرام ومالكه ، وبالأرض المشتراة للذمّي من المسلم . وهذه موارد سبعة .
قال اللَّه تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينِ وَابْنِ السَّبيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » « 1 » والظاهر أنّ الموصول في قوله : « ما غَنِمْتُم » يشمل
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .